تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الإمام أبو يعلى الفراء: (الإمامة لا تنعقد للمعهود له بنفس العهد، وإنما تنعقد بعهد المسلمين) (1) ..

وعلى هذا فيمكن أن يسمى العهد ترشيحاً بلغة العصر (2)، فإن شاءت الأمة قبلت ذلك الترشيح، وإلا لم تقبله ..

وهذا كما حدث مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما عهد إليه أبو بكر الصديق رضي الله عنه، فبايعه أهل الحل والعقد ممثلين في كبار الصحابة من المهاجرين والأنصار، ثم بايعه المسلمون في المسجد ..

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وكذلك عمر لما عهد إليه أبو بكر، إنما صار إماماً لما بايعوه وأطاعوه، ولو قُدر أنهم لم يُنفذوا عهد أبي بكر ولم يبايعوه لم يصر إماماً) (3) ..

يقول الشيخ أبو قتادة الفلسطيني: (وقد دل كلام ابن تيمية رحمه الله في مجمل كلامه أن الإمامة ليست وضعاً إلهياً، بل هي إنشاء بشري، حتى أنه ذهب إلى القول (والسياق بالمعنى) بأنه لو أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإمامة لواحد فخالفته الأمة بعده وبايعت غيره، لكان الإمام هو من بايعته لا من أوصى به مع معصيتهم في المخالفة، لأن مقاصد الإمامة تتحقق فيه لا بغيره) (4) ..

(1) الأحكام السلطانية لأبي يعلى الفراء، ص 25.

(2) الإمامة العظمى، ص 190.

(3) منهاج السنة النبوية لابن تيمية، 1/ 530.

(4) ثياب الخليفة، ص 12.

وقفات تأصيلية حول إعلان الخلافة · الصفحة ٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

وقفات تأصيلية حول إعلان الخلافةص ٢٨