تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

غيره، فالعالم تتبعه أمة، فإن أخطأ أو ضل أو زل، انحرفت الأمة خلفه عن الحق، ولذا كان لزاماً علينا نصح العلماء، ولكن بأدب ولين ورفق، مع حفظ حقهم ومعرفة قدرهم ..

وإني وإذ أقول ذلك أؤكد أن أي كلمة أقولها هنا ليست إلا من باب النصح، ولا أقصد الطعن أو الإساءة مطلقاً، فليُحمل كلامي على هذا المحمل، ولتحمل عباراته على أحسن معانيها، وأعتذر لأهل العلم إن وجد في كلامي - عن غير قصد مني - ما قد يُفهم منه خلاف ذلك ..

وأود أن أنبه هنا أني لا أتحدث إلى علماء الجهاد فحسب، وإنما أتحدث إلى علماء الأمة، كل علماء الأمة، فمصطلح " علماء الجهاد " فضلاً عن أنه مصطلح محدث لا يصح، إذ الأمة على مدار تاريخها الطويل ما كانت تعرف هذا المصطلح، وإنما كانت تعرف علماء السنة وعلماء البدعة ..

فضلاً عن ذلك، فهذا المصطلح فيه اختزال لعلماء الأمة، وحصر لهم في شريحة معينة من أهل العلم، مع إقصاء العلماء الآخرين الذين قد يكون فيهم من هو أكثر علماً ممن هو مندرج تحت ذلك المصطلح، وهذا فيه حرمان للأمة من علم كثير من أولئك العلماء، رغم سعة فقههم وضلوعهم في العلم، هذا بالإضافة إلى أنه مصطلح حزبي تعصبي، وهو من الجاهلية التي حذرنا منها رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: [دعوها فإنها منتنة] (1) ..

أما النصيحة التي أود أن أوجهها للعلماء، فأقول:

أيها العلماء .. إن الأمة بحاجة إلى علمكم وكتاباتكم وفتاويكم، الأمة بحاجة إلى من يفتيها ويبين لها حكم الله في تلك النازلة التي وقعت بساحة الشام .. نازلة إعلان الخلافة ..

(1) أخرجه البخاري برقم (4905، 4907)، ومسلم برقم (63، 64/ 2584).

وقفات تأصيلية حول إعلان الخلافة · الصفحة ١٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

وقفات تأصيلية حول إعلان الخلافةص ١٢٨