ثالثا: الجرحى والقتلى:
كان قسم من أسرى المشركين في غزوة (بدر) الكبرى جرحي، وقد اعتى المسلمون بتمريضهم عنايتهم بجرحاهم سواء بسواء.
ولم يهمل المسلمون قتل المشركين في (بدر) ولم يتركوهم في العراء، وقد دفنهم المسلمون كما دفنوا قتلى المسلمين.
أما المشركون فقد مثلوا بشهداء المسلمين في (أحد) أفظع تمثيل.
3 - حرب عقيدة:
(أ) لا اغراض شخصية:
لم تعلن الحرب في الإسلام لأغراض شخصية، لأن الإسلام في حقيقته دعوة للمصلحة العامة وتقدم للصالح العام، ولو أدى ذلك إلى تناس مصالح الأشخاص.
ولم تعلن هذه الحرب لأطاع شخصية وحب السيطرة والأمجاد، فقد بعثت قريش عتبة بن ربيعة و هو رجل رزين هادي، فذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له: يا ابن أخي: إنك منا حيث علمت من المكان والنسب، وقد أثبت قومك بأمر عظيم: فرقت به جماعهم؛ فاسمع مني أعرض عليك أمورة لعلك تقبل بعضها. إن كنت إنما تريد هذا الأمر مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا، وإن كنت تريد شرفا سودناك علينا فلا نقطع أمرة دونك، وإن كنت تريد ملكا ملكناك علينا .. ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكترث بكل هذا الأغراء.
واشتدت عداوة قريش، وعظم على أبي طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم فراق قومه وعداوتهم له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ابا عماه! والله لو وضعوا الشمس في ميني و القمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه، ما تركته.
لقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم ردد دائما قوله تعالى: (قل: إنما أنا بشر مثلكم يوحي إلى أنما إلهكم إله واحد)، ولم يترفع أبدا عن الفقراء والضعفاء والمساكين والخدم، و سيرته في كل ذلك مضرب الأمثال.