أسباب انتصارات الرسول القائد
عليه الصلاة والسلام
بفاخر المشرعون بالنبي صلى الله عليه وسلم مشرعا فذا، ويفاخر السياسيون به سياسيا محنكا، ويفاخر به الحكام والقضاة حاكما عدلا وقاضيا عادلا، ويفاخر به العسكريون قائدا عظما.
ولعل الظروف العصيبة التي تجتازها العرب من المحيط إلى الخليج، و المسلمون من المحيط إلى المحيط، تحتم على العسكريين أن يذكروا النبي صلى الله عليه وسلم قائدة مجاهدة، ويذكروا العرب والمسلمين بأعماله الباهرة في ميدان القيادة والجهاد.
والمتتبع لحياة النبي صلى الله عليه وسلم، منذ بعث رسولا إلى أن التحق بالرفيق الأعلى، بعد أن حياته المباركة في مكة المكرمة كانت توحيدا من أجل الجهاد، وحياته الكريمة في المدينة المنورة كانت جهادة من أجل التوحيد.
لقد قاد النبي صلى الله عليه وسلم ثماني و عشرين غزوة خلال سبع سنين بعد هجرته إلى المدينة المنورة، فقد خرج إلى غزوة (ودان) وهي أول غزوة قادها بنفسه في صفر في السنة الثانية الهجرية، وكانت غزوة (تبوك) آخر غزواته في رجب في السنة الثامنة الهجرية. وقد نشب القتال بين المسلمين بقيادته و بين المشركين واليهود بتسع غزوات: بدر، وأحد، والخندق، وقريظة، والمصطلق، وخير، وفتح مكة، وحنين، والطائف، بينما فر المشركون في تسع عشرة غزوة منها بدون قتال.
ومع ذلك لم يخفق الرسول صلى الله عليه وسلم في أي معركة خاضها المسلمون بقيادته، وحتي غزوة (أحد) لم تكن إخفاقا للمسلمين من الناحية العسكرية، إذ كانت نصرا سوقيا (استراتيجيا) وإندحارا تعبويا (تكتيكيا) نتيجة لمخالفة الرماة أمر الرسول القائد عليه الصلاة و السلام كما هو معروف.