وقد حالف الرسول صلى الله عليه وسلم كل قبيلة أظهرت رغبتها في السلام كما فعل مع بني ضمرة في غزوة (ودان) ومع بي مدلج في غزوة (العشرة) ومع قريش في غزوة (الحديبية).
بل كان الرسول صلى الله عليه وسلم يبذل كل جهده لتحقيق أهدافه السلمية، حتى لو أدى ذلك إلى تذمر قسم من أصحابه، كما حدث في غزوة (الحديبية).
إن السلام بضمن الاستقرار، وقد انتشر الإسلام في فترة صلح (الحديبية) - وهي فترة سلام - إنتشارا عظيما بين الناس لم ينتشره في أيام الحرب، بل إن انتشاره في أيام السلام كان أضعافا مضاعفة لانتشاره في أيام القتال.
إن الجنوح إلى السلم دين: (وإن جنحوا للسلم فأجنح لها)، فلا عجب إذا رأينا الرسول صلى الله عليه وسلم يقبل بل يشجع كل العروض السلمية التي تقدم بها أعداؤه في كل مكان وزمان.
إن السلم في الإسلام هي القاعدة الثابتة، والحرب هي الاستثناء.
ولكن الإسلام يدعو للسلام لا للاستسلام: يسالم من يسالمه و يعادي من يعاديه، فلا يعتدي على أحد ولا يظلم أحدا، ولا مرتضى للمسلمين الظلم والعدوان.
(ج) حرب إنسانية:
أولا: احترام الأبرياء:
لم يتعرض الرسول صلى الله عليه وسلم لغير المقاتلين في غزواته، وحرص على صيانة واحترام أرواح وأموال الأبرياء.
لما استسلم بنو قريظة، قتل المسلمون الرجال الذين قاتلوهم (فعلا) الأهم خانوا عهودهم وعرضوا المسلمين للفناء. أما الأطفال والنساء من بني قريظة فلم يصابوا بأذى، كما أن الذين ثبثوا على عهودهم من هود لم يصابوا بسوء أيضا.
والمرأة الوحيدة التي قتلت من بني قريظة، هي التي قتلت مسلما