غزواته كانت لرد اعتداء خارجي أو داخلى لإحباط نية اعتداء، ولم يجد من عدو ميلا للسلام إلا بادر إلى تشجيع هذا الميل، والارتباط هذا العدو بالمخالفات.
إن دراسة أسباب غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم روح محايدة بعيدة عن الهوى، تثبت أن المسلمين لم يعتدوا على أحد، لأن الله لا يحب المعتدن.
كما أن تلك الدراسة تثبت أن المسلمين لم ريدوا بقتالهم إكراه الناس على الدخول في الإسلام، فقد بني كثير من رجالات قريش على الشرك بعد الفتح وشهدوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم غزوة (حنين)، وكان المسلمون يعرفون أن هؤلاء لا يزالون على عقيدتهم الأولى، ومع ذلك لم يجبرهم أحد على تبديل دينهم: (لا إكراه في الدين) ... (أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين)؟!
من هؤلاء صفوان بن أمية وأبو سفيان بن حرب وكلدة بن الجنيد.
ألم يكن بإمكان المسلمين أن يجير وا هؤلاء على اعتناق الإسلام، بعد أن استسلمت قريش وفتحت مكة أبوابها للمسلمين؟؟
إن القول بأن هدف القتال في الإسلام هو نشر الدعوة هراء لا يستند إلى الواقع، ولكن هدف القتال هو حماية حرية نشر الدعوة، وحماية الدعوة و إقرار السلام، وشتان بين الهدفين.
ومع أن الحرب الإسلامية دفاعية لأنها بعيدة عن الظلم والعدوان، الا أن هذا الدفاع غير مستكن، بل هو دفاع تعرض كما يسمى في المصطلحات العسكرية الحديثة، ومعناه أن المسلمين لا يبدءون بالاعتداء، ولكنهم يدافعون عن أنفسهم ضد كل اعتداء بالهجوم المضاد لسحق قوات المعتدين.
(ب) حرب لتوطيد السلام:
أظهر مشركو المدينة و هودها بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة ميلا إلى السلم، فشجع الرسول صلى الله عليه وسلم هذا الميل السلمي و عقد معهم معاهدة أمنت لجميع سكان المدينة حرية الرأي والأمن.