تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الطرق والمناسبات، عمل على تحطم معنويات أعدائه بشتى الطرق والمناسبات أيضا، وما كانت غزوة (الحديبية) و (عمرة القضاء) و غزوة (تبوك) إلا معارك معنويات لا معارك ميدان.

ان عمرة القضاء فتحت قلوب أهل مكة، لأنها حطمت معنوياتهم، وغزوة الفتح فتحت أبوابها.

كما أن نتيجة غزوة (تبوك) اندحار معنوى للروم، وبذلك اطمأن العرب إلى أن بامكانهم مقاتلة الروم، وكانوا سابقا يظنون أن ذلك من المستحيلات.

لقد استهدف الرسول صلى الله عليه وسلم في كل غزواته تحطيم معنويات أعدائه، بل إنه كان يستهدف تحطم المعنويات أكثر مما كان يستهدف تحطم القوى المادية لأنه كان يطمع دائما في عودة أعدائه إلى الصراط المستقيم والهداية، فيحرص على بقائهم أحياء طمعا في هدايهم: (اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون ..

إن أكثر غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم كانت معارك معنويات نور في النفوس والقلوب، لا معارك خسائر تؤثر في الأرواح والممتلكات.

ويجب ألا ننسى هنا أثر اعتقاد المسلمين بالقضاء والقدر في رفع معنوياتهم لاقتحام الأخطار بشجاعة خارقة، لأن القدر سيكون حنا والشهيد في الجنة، وإنما هي إحدى الحسنيين، النصر أو الشهادة: (قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين، ونحن نتربص بكم أن يصيكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا).

(ج) ضبط متين:

كان المسلمون يطيعون النبي صلى الله عليه وسلم إطاعة لا حدود لها، و ينفذون أوامره حرفيا بدون تردد و بكل حرص وأمانة مهما تكن ظروفهم صعبة وواجباتهم شاقة.

وليس هناك ما يسوغ ذكر أمثلة على قوة ضبط المسلمين، لأن الأمثلة على ذلك أكثر من أن تحصى، ولأن الإطاعة في الإسلام دين: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منکم).

ومضات من نور المصطفى صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ومضات من نور المصطفى صلى الله عليه وسلمص ٦٧