تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد أنفق المسلمون أموالهم في سبيل الله، حتى تخلل أبو بكر الصديق رضي الله عنه بالعباءة، وكان عملك أربعين ألف دينار قبل الإسلام.

فما الذي يدفع لمثل هذه الأعمال الرائعة غير العقيدة الراسخة والإيمان العميق؟

وهل يقاتل أصحاب مثل هذه العقيدة كما يقاتل الذين لا عقيدة لهم إلا أهواء الجاهلية وعصبية الأنانية وحب الفخر والظهور؟

إن عقيدة المسلمين بسمو أهدافهم جعلتهم يستميتون في القتال دفاعا عن تلك الأهداف.

(ب) معنويات عالية:

لا قيمة لأي جيش مهما يكن ضخما في عدده، دقيقا في تنظيمه، متميزا في تسليحه، ما لم تكن معنوياته عالية.

كان الجيش الإيطالي في الحرب العالمية الثانية مجهزا بأحدث الأسلحة وأشدها فتكا، وكان تنظيمه دقيقا وعدده كبيرا، ولكن معنوياته كانت منهارة؛ فأصبح عبئا ثقيلا على الألمان، فكان الحلفاء يطلقون على المواضع التي يحتلها الإيطاليون تعبير: (الفراغ العسكرى)، لأنهم كانوا يستسلمون دون قتال، كلما حاق هم الخطر الحقيقي أو الوهي ... فكان وجودهم وعدم وجودهم سواء.

شجع الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه قبل معركة (بدر) وفي أثنائها، وقوى معنوياتهم، حتى لا يكترثوا بتفوق قريش عليهم في العدد، فكانت معنويات المسلمين عالية في تلك المعركة.

حتى معنويات الأحداث الصغار منهم كانت عالية للغاية كما جرى في تسابق ابي عفراء لقتل أبي جهل.

هل كان بإمكان المسلمين الانتصار في غزوة (بدر) والقيام بمطاردة المشركين بعد يوم في غزوة (أحد)، والثبات في غزوة الأحزاب، والإقدام على غزوة (تبوك)، لو لم تكن معنوياتهم عالية جدا؟ وكما عمل الرسول صلى الله عليه وسلم على رفع معنويات أصحابه بشتي

(م 7 - ومضات) 77

ومضات من نور المصطفى صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ومضات من نور المصطفى صلى الله عليه وسلمص ٦٦