وثبات النبي صلى الله عليه وسلم وحده، تجاه التيار الجارف من المشركين
منذ نزول الوحي عليه حتى التحاقه بالرفيق دليل على ارادته القوية
الثابتة التي لا تنتزعزع.
و ذهب رجال قريش إلى عمه أبي طالب مهددين منوعدن، فقال له عمه: «يا ان أخي! إن قومك قد جاءون فقالوا كذا وكذا، فأبق على نفسك ولا تحملني من الأمر ما لا أطيق!، فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم. والله يا عم! لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري، على أن أترك هذا الأمر، ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه.
إن حياة النبي صلى الله عليه وسلم كلها أمثلة رائعة للإرادة القوية الثابتة.
3 - نفسية لا تتبدل:
لم تتبدل نفسية النبي صلى الله عليه وسلم في حالي النصر والإخفاق، فقد كان مسيطرا على أعصابه سيطرة أقرب إلى الخيال منها إلى الحقيقة في أشد المواقف حرجا في أحلك الظروف.
لم يكن سهلا السيطرة على الأعصاب عند تطويق المشركين له ولأصحابه في (أحد) من كل جانب، ولم يكن سهلا السيطرة على الأعصاب بوم الأحزاب (خاصة) بعد غدر اليهود، ولم يكن ذلك سهلا يوم (حنين) عند انهزام المسلمين وبقائه مع عشرة من رجاله فقط أمام زحف المشركين.
4 - سبق النظر:
لقد كان النبي صلى الله عليه و سلم يتمتع بمزيد سبق النظر في كل أعماله العسكرية وغير العسكرية، والأمثلة على ذلك أكثر من أن تحصى.
أصر على قبول شروط هدنة (الحديبية)، لأنه فکر وسبق النظر، فعرف بفكره الثاقب، أن قبول هذه الشروط نصر للمسلمين، فهي تؤمن لهم الاستقرار الذي يتيح لهم الفرصة لانتشار الإسلام، وهذا ما حدث فعلا، إذ كان جيش المسلمين ألفا وأربعمائة رجل في غزوة (الحديبية)، فأصبح عشرة آلاف رجل في غزوة فتح مكة بعد سنتين.