تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولهذا من نظر إلى الأمة الإسلامية في فتوحاتها، وما فتح الله جل وعلا لأولئك البشر من خلق الله سبحانه وتعالى الذين فضلهم الله جل وعلا على من جاء بعدهم، بل هم خير الخلق بعد أنبياء الله سبحانه وتعالى، لأن الخيرية التي جعلها الله جل وعلا في هذه الأرض أكثرها حظاً وأوفرها نصيباً متعلق بهذه الأمة، وأوفر نصيباً في هذه الأمة هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم؛ وذلك أنه سيد ولد آدم، فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك واستحقت الأمة الخيرية، ناسب أن يكون أصحابه أفضل من أصحاب غيره من أنبياء الله سبحانه وتعالى عليهم رضوان الله تعالى. لما كانوا كذلك كانوا من جهة العمل من أهل التسديد والتوفيق، فمن نظر إلى الفتوحات الإسلامية في زمن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى انقراض آخر واحد منهم، وجد أن الفتوحات التي فتحوها هي التي تعيش فيها الأمة الإسلامية في ثلاثة عشر قرناً إلى يومنا هذا، لم تفتح الأمة الإسلامية من بلدان الأرض مما لم يفتحه في القرن الأول ونصف الثاني أحد من الأمم ممن جاء بعدهم كما فتحوا أولئك الأوائل، بل إن كثيراً من الأمور التي فتحها من جاء بعدهم تقلصت بعد ذلك ورجعوا إلى ما كانت عليه تلك البركة والخيرية الأولى، مع قلة العدد وقلة العتاد.

ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم · الصفحة ١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ولا تتبعوا السبل فتفرق بكمص ١٦