تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سرّ البركة والتوفيق في فتوحات الصحابة

أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان النبي عليه الصلاة والسلام يربيهم بالنظر إلى عمل الباطن وليس إلى كثرة عمل الظاهر، وقد روى الترمذي من حديث عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى قال: (دعانا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصدقة، فقلت: لأسبقن أبا بكر إن سبقته يوماً، قال: فأتيت بشطر مالي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعته فوجدت عنده أبا بكر، فقال لي النبي عليه الصلاة والسلام: يا عمر! كم أبقيت لأهلك؟ فقال عمر بن الخطاب: أبقيت لهم شطر مالي، فالتفت النبي عليه الصلاة والسلام فقال: يا أبا بكر! كم أبقيت لأهلك؟ قال: أبقيت لهم الله ورسوله)، حينما سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر لم يقل له: كم أتيت به؟ ولكن قال: كم أبقيت؟ فإنه قد يكون نصف عمر أكثر من كل أبي بكر، وذلك أن ظاهر العمل ليس المطلوب، بل المطلوب بشيء منوط بباطن الإنسان، كم الذي أبقيت في الخلف؟ فإن العبرة ليست بذلك العمل، وذلك أن إبقاء شيء خلف الإنسان دليل على شدة توكل الإنسان وامتثاله لأمر النبي عليه الصلاة والسلام، فإذا كان الإنسان متمحضاً بالامتثال لله جل وعلا، فإنه يقبل إقبالاً من غير النظر إلى العلل والحكم، كما كان أبو بكر الصديق عليه رضوان الله تعالى فإنه قد أقبل واستحق وصف الصديقية خصيصةً من رسول الله صلى الله عليه وسلم من دون أكثر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم · الصفحة ١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ولا تتبعوا السبل فتفرق بكمص ١٤