تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خطر الابتداع في الدين

السبل التي حذر الله جل وعلا من سلوكها هي متنوعة ومتعددة، وقد جاء تفسير هذه السبل بهذا الموضع من كلام الله جل وعلا: وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ [الأنعام:153]، قد روى ابن جرير الطبري عن مجاهد بن جبر قال: السبل: هي البدع والشبهات، والبدع والشبهات هي من أعظم ما يعصى الله جل وعلا به، وقد تقدم معنا أن الله سبحانه وتعالى انفرد بالحكم وأمر الناس بالتعبد له، فإذا شاركه في حكمه أحد فإنه قد أحدث في دين الله ما ليس منه، ونازع الله جل وعلا في حقه وخصوصيته، فالله سبحانه وتعالى قد أكمل لهذه الأمة الدين، لهذا قال الله سبحانه وتعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا [المائدة:3]، فالله جل وعلا قد أتم على هذه الأمة النعمة، وهذه النعمة التي سماها الله جل وعلا: نعمة، هي من جهة الحقيقة هي الإسلام، وقد فسر ذلك غير واحد من العلماء، وذلك أن الله جل وعلا قد أتم الدين فروعاً وأصولاً، فوجب على الأمة الاتباع وألا تحيد عنه. الله جل وعلا أنزل الشريعة ولم يبق منها شيئاً، فمن أضاف من التشريع شيئاً ومن التعبد في دين الله جل وعلا شيئاً مما لم يشرعه الله، فقد نازع الله سبحانه وتعالى في حقه وخصوصيته، وكذلك فإن فعله ذلك متضمن لشيء من القدح في كمال الشريعة، فكأن الشريعة ناقصة تستلزم إتمامها بشيء من الأقوال والأفعال المحدثة التي ما أنزل الله جل وعلا بها من سلطان.

ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم · الصفحة ٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ولا تتبعوا السبل فتفرق بكمص ٢٣