تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحذر من الشهوات وخطرها

ثم بعد ذلك إذا احتاط في هذا الأمر من مسألة البدع والشبهات، وجب عليه أن يحترز من سبل الشيطان فيما يتعلق بالشهوات، تقدم معنا أن الإنسان قد غرس الله جل وعلا فيه فطرة من إدراك الخير والتمييز بين الخير والشر فطرةً، والله جل وعلا حينما أنزل الأوامر وحرم الربا وحرم الزنا وحرم أكل أموال الناس بالباطل وحرم السرقة وحرم هذه المحرمات ورتب العقاب عليها، ولو سئل الإنسان مهما كانت ديانته عن أمثال هذه الأفعال، لقال: إن هذه الأفعال محرمة، إذاً: فدلالة الفطرة، الفطرة موجودة، وإنما أكد الله جل وعلا تلك الفطرة بالنصوص حتى يكون ذلك أقوى ودافعاً للنفس كما تقدم الإشارة إليه. والإنسان حينما يكون مجرداً بعقله وإدراكه بلا نفس، سيكون مطواعاً لأوامر الله سبحانه وتعالى، وغرست فيه النفس الأمارة بالسوء تحقيقاً لمعنى الاختبار والامتحان والامتثال لأمر الله سبحانه وتعالى، وذلك أن الله جل وعلا حينما جعل النفس تأمر الإنسان بالسوء، وبين له الدليل من الفطرة والدليل من النصوص ليبين حقيقة قوة الإنسان بامتثال أمر الله سبحانه وتعالى ومغالبة تلك النفس، لهذا وجب على المؤمن أن يسوس نفسه في هذا الباب وهو باب الشهوات.

أبواب الذنوب والمعاصي

لدينا من أبواب الذنوب والمعاصي أو مخالفة أمر الله جل وعلا بابان: الباب الأول: وهو باب الشبهات، وباب الشبهات هو ما يتعلق في أمور البدع وأعظمها الإشراك مع الله جل وعلا غيره تقدم الكلام عليه. الباب الثاني: ما يتعلق بأبواب الشهوات، وأبواب الشهوات النفس تدفع إليها، والفطرة والنص يدعو إلى الإحجام عنها، الشريعة تأمر بامتثال أمر الله سبحانه وتعالى واجتناب نهييه.

ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم · الصفحة ٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ولا تتبعوا السبل فتفرق بكمص ٣٠