تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا} [الأحزاب: 48].

وبين عز وجل أنه يحفظ المتوكل من كل مكروه، فقال: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: 3] أي: كافيه.

والتوكل على الله تعالى يورث الصبر والتحمل، ولهذا قرن الله تعالى بين الصبر والتوكل في غير ما آية، وما ذاك إلا لأن الصبر والتوكل ملاك الأمور كلها. قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآَخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ * الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [النحل: 41 - 42].

والتوكل على الله كذلك يورث النصر والتمكين، ولهذا قرن الله تعالى بين النصر والتوكل فقال سبحانه: ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [آل عمران: 160].

وقال عز وجل: ﴿إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [الأنفال: 49]، وذلك أن المنافقين والذين في قلوبهم مرض، لما رأوا قلة المؤمنين أمام جحافل المشركين ذلك اليوم قالوا: ﴿غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ﴾ وهي مقولة يرددها المنافقون وأصحاب القلوب المريضة كلما رأوا إقدام المسلمين في الاستبسال في سبيل الله مع قلة عددهم وعددهم متوكلين على الله تعالى، واثقين بنصره وتحقيق وعده في قوله: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾ [غافر: 51]. وقوله: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ

وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين · الصفحة ١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنينص ١٢