تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شبهةبل (كذبة) أن الحجّاج كان مشرعاً ولم يكفره السلف

] الإجابة للشيخ أبي محمد المقدسي - فك الله أسره - في كتابه (إمتاع النظر في كشف شبهات مرجئة العصر) [

ومصيبة القوم أنهم أعرضوا عن التعرف على واقعهم الذي يعيشون فيه وأعرضوا عن دراسته - بل يعدّون ذلك من مضيعة الوقت - فعموا وصموا وضلوا وأضلوا بتنزيلهم أحكاماً في غير مناطها ومقالات لا تمت إلى الواقع والمقام بصلة .. حتى لترانا نضطر إلى الخوض في مثل هذه المسلّمات والإطالة فيما لا يستحق الإطالة وما ذلك إلا لما نجده ونسمعه من سفاهة عقول القوم وإيراداتهم ..

حتى إنه بلغني قبل أيام من تبييض هذه الورقات عن أحدهم - وهو ممن يتصدر المجالس للجدال عن الطواغيت والترقيع لكفرياتهم، ويجمع حوله فيها لفيفاً من الشباب الأغرار ليلبس عليهم دينهم وتوحيدهم ويخذلهم عن الكفر بطواغيت الزمان والبراءة منهم - أنه قال رداً على من احتج على تكفيرهم بتشريعاتهم الكفرية: ”أن الحجاج بن يوسف بعث برسالة إلى أحد قادته «أن اقتل فلاناً - المسلم-» فهذا تشريع!!! ومع هذا لم يكفره أحد من السلف .. !! “ [1].

والحق يقال أنني لأستحيي من تسويد الأوراق في الرد على مثل هذه الترهات، ولكن من عرف واقعنا هذا، وما بلغ الناس فيه من الجهل في أصول التوحيد ومقدار غربة الدين عذرنا فيه ..

ولا أقول إلا كما قال ابن حزم في (الفصل) وهو يناقش مقالات بعض أسلاف هؤلاء .. ”فهذه أقوال لو قالها صبيان يسيل مخاطهم ليئس من فلاحهم، وتالله لقد لعب الشيطان بهم كما شاء .. فإنا لله وإنا إليه راجعون .. “.

ثم أقول لذلك الأعمى ومن قلّده: أما قولك عن الحجّاج: ”لم يكفره أحد من السلف“ فمردود عليك .. وإن كان هذا ينطلي على أغرار الشباب الذين تجمعهم لتلبس عليهم دينهم، فإنه لا يخفي على من عرف أقوال السلف في ذلك .. وإليك مثالاً واحداً فقط يكفي لخرق إطلاقك هذا الذي ادعيته ..

وهو ما رواه أبو بكر ابن أبي شيبة في (كتاب الإيمان) ص (32) بإسناد صحيح عن الشعبي أنه قال: ”أشهد أنه مؤمن بالطاغوت كافر بالله - يعني الحجاج“.

وقريب منه قول طاووس في الموضع نفسه بإسناد صحيح أيضاً: ”عجباً لإخواننا من أهل العراق يسمون الحجاج مؤمناً“.

وقد ذكره الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (2/ 211) وقال: (وكفّره جماعة منهم سعيد بن جبير والنخعي ومجاهد وعاصم بن أبي النجود والشعبي وغيرهم).

وليس مرادنا استقصاء ذلك أو تبنّيه [2]، وإنما إبطال شبهاتك وخرق إطلاقاتك ..

ثم أقول: أما تلك الرسالة التي نسبتها للحجاج وبنيت عليها شبهاتك الهشة، فما هي إلا أمر كتابي لا يختلف عن الأمر القولي اللفظي الخطابي بالقتل، وكلاهما سيان، والقول فيه ليس بمعضلة .. فإن كان ذلك في حق من يستحقه لرده أو لقصاص، فإن فاعله والآمر به كتابة أو تلفظاً مأجور - إن وفق لشروط قبول العمل الصالح - وإن كان ممن لا يستحق القتل فهو في حق فاعله والآمر به كتابة أو تلفظاً، جريمة وكبيرة من كبائر الذنوب وظلم لا يكفر فاعله إلا بالإستحلال، ولا يقول بكفر فاعل مثل ذلك إلا الخوارج الضلال، بخلاف الذين يسنون للخلق تشريعات في النفوس والدماء والأموال والأعراض والأنساب، ما أنزل الله بها من سلطان يستبدلون بها حدود الله وتشريعاته المرفوعة المطهرة، ويلزمون الخلق إتباعها والخضوع لها، فهؤلاء كما عرفت. كفرة مشركون اعتقدوا أم لم يعتقدوا واستحلوا أم لم يستحلوا ..

تساؤلات وشبهات حول المجاهدين وعملياتهم · الصفحة ٦٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تساؤلات وشبهات حول المجاهدين وعملياتهمص ٦٠١