تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1 - إيراد هذا الكلام في القسم الثاني الذي حكمه التحريم لا وجه له، لأن التحريم حكم يحتاج إلى إيجاد أدلة، فعدم ذكر الفقهاء للمظاهرة ليس فيه كبير شيء، لأن العدم ليس بعلم، فما ذا نستفيد من كونهم لم يذكروها؟.

الذي يذكر مثل هذا الكلام هو الذي يبيحها مطلقاً، ويحاد الله في خبره، وأما من زعم بفهمه الفاسد إلى انقسامها إلى ثلاثة أقسام فلا يستفيد من العدم شيئاً.

2 - أنت أول من خالف الفقهاء، فقد ذكرت أن القسم الأول كفر مخرج من الملة!! 0

3 - متى صار الاقناع وشرحه والمغني وجميع كتب الفقه حكماً على الكتاب والسنة، فكتب الفقهاء يستدل لها ولا يستدل بها.

ثم قال ويلاحظ أن الله عزوجل نادى حاطباً بلفظ الإيمان في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ) الآية: فدل على أنه لم يكفر بذلك العمل، مع أنه قال: (تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ) وقال (تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ) هذا كلامه بحروفه.

والجواب: قد تقدم أن فعل حاطب ليس من المظاهرة في قليل ولا كثير، بل هو معصية صدرت عن اجتهاد أخطأ فيه مع النصح التام لله ولرسوله وللمؤمنين، فالإستدلال بها على عدم كفر من ظاهر المشركين استدلال في غير محله، لا يصدر إلا عن مريض قلب.

قال المجيب الثالث: أن تكون بسبب خوف من الكفار، ونحوه فالحكم في ذلك الجواز الدليل قوله تعالى: (إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً)

والجواب أن نقول: نسأل الله العافية.

يقضى على المرء في أيام محنته ... حتى يرى حسناً ما ليس بالحسن

صار الكفر والردة جائزاً سبحان الله ما أعظم شأنه، ألا خوف يردع، ألا تذكر للوقوف بين يدي الله، ألا حياء من الله، ألا حياء من عباد الله الصالحين، وإذا كان لا بد من الجواب فالكلام معه في مسائل:

الأولى: متى كان الخوف عذراً في ارتكاب المحرمات فضلاً عن الكفريات.

قال الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب في كشف الشبهات: الآية الثانية قوله تعالى: (إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ) فلم يعذر الله تعالى من هؤلاء إلا من أكره مع كون قلبه مطمئناً بالإيمان وأما غير هذا فقد كفر بعد إيمانه، سواء فعله خوفاً أو مداراة أو مشحة بوطنه أو أهله أو عشيرته أو ماله أو فعله على وجه المزاح أو لغير ذلك من الأغراض إلا المكره. أ هـ.

فانظر وتأمل يامن نور الله قلبه لمعرفة الحق كيف بين هذا الإمام الذي أحيا الله به نجداً بعد أن لم تكن شيئاً يذكر، فأحياها الله بالتوحيد الذي بينه هذا الإمام. انظر كيف بين أن الله لم يجعل هذه الأعذار التي منها الخوف عذراً في ارتكاب المكفرات وأنت تعلم أن المفتي قد جعل المظاهرة كفراً لكنه أراد أن يخرج من الحكم من فعلها لمصلحة أو خائفاً والله سبحانه لم يجعل الخوف عذراً فضلاً عن المصلحة.

وقال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله تعالى في رسالته حكم موالاة أهل الإشراك قال: (فإن قالوا خفنا قيل لهم كذبتم وأيضاً فما جعل الله الخوف عذراً في اتباع ما يسخطه واجتناب ما يرضيه، وكثير من أهل الباطل إنما يتركون الحق خوفاً من زوال دنياهم، وإلا فهم يعرفون الحق ويعتقدونه ولم يكونوا بذلك مسلمين).

تساؤلات وشبهات حول المجاهدين وعملياتهم · الصفحة ٥٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تساؤلات وشبهات حول المجاهدين وعملياتهمص ٥٦٢