تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن العجب غير أن لا عجب في هذه الأيام في مثل هذه المسائل لأنه قد عرف السبب أن السياق واضح في معرفة حاطب أن المظاهرة كفر وردة ورضى بالكفر بعد الإسلام، والمفتي قد ساق ذلك بحروفه ثم يوهم القراء أن حاطباً أقدم عليها لتحصيل مصحلة خاصة.

ثم عمر رضي الله عنه كذلك ظن أنه قد نافق إذ أقدم على ما هو كفر وردة لكن أخبره النبي صلى الله عليه وسلم أنه قد سبق له ما حفظ الله به إيمانه، وأن مثله لا يستحسن الكفر والردة لما سبق له من السابقة، بل هو ثابت على إيمانه باق على يقينه.

وكذلك سياقه لكلام الحافظ الواضح بما ذكرنا، ثم هو يسوقه، ولا ينتفع به وذلك أن قول الحافظ: (فإنه صنع ذلك متأولاً أن لا ضرر فيه) بين واضح والحمد لله بصحة ما تقدم تقريره، ولكن التوفيق بيد الله فمنه نستمده.

خامساً: نقله لكلام ابن حزم لا وجه له، وإنما هو تكثر بالنقولات ولو كانت أجنبية عن الموضوع، فنحن تجاه المجيب حينما نقل كلام ابن حزم بين أمرين أحلاهما مر.

الأول: أنه نقله وهو لا يعرف أنه لا صلة له في الموضوع، بل هو في مسألة أخرى وموضوع آخر.

الثاني: أنه يعلم ذلك ولكنه أراد التكثر بالنقولات، فكم من القراء من لا يفطن لذلك. وإلا فكلام ابن حزم هو في مسلم استظهر بالكفار على المسلمين، والمستفتي يسأل عن مسلم ظاهر الكفار على المسلمين وفرق بين المسألتين.

ومع ذلك أيضاً انظر الشروط التي نقلها عن ابن حزم في عدم كفر المستظهر:

1) أن تكون يد المسلم هي الغالبة.

2) كون الكفار تبعاً له.

ومع كل هذه الأمور الاستظهار بهم لا مظاهرتهم، ويده غالبة على الكفار والكفار أتباع له ليسو متبوعين، فهو هالك في غاية الفسوق إلا أنه لم يقطع بكفره.

فيكف ينقل هذا الكلام على مسألة مظاهرة الكافرين على المسلمين، ومعاونتهم عليهم لأجل تحصيل مصلحة خاصة ليس هناك ما يلجئ إليها.

ثم نقل عن محمد رشيد رضا نقلاً هذا نصه في فتوى العبيكان (وإذا كان الشارع لم يحكم بكفر حاطب في موالاة المشركين التي هي موضع النهي).

فانظر كيف نقله مبتوراً، ثم ما الفائدة من نقله فالكلام في المظاهرة التي سئل عنها لا في مطلق الموالاة فلم يكفر أحد بمطلق الموالاة، ثم لماذا تعدل عن كلام صريح بكفر المظاهر للكفار على المسلمين قاله محمد رشيد رضا، وذلك كما في مجموع الرسائل والمسائل النجدية التي علق عليها محمد رشيد رضا (مج3/ 35) عند ما نقل الشيخ عبد اللطيف نص كلام شيخ الإسلام على كفر من ظاهر التتار على المسلمين وهذا نصه (وقد قال شيخ الإسلام في اختياراته: من جمز إلى معسكر التتر ولحق بهم ارتد وحل ماله ودمه) قال محمد رشيد معلقاً على هذا الموضع (وكذا من لحق بالكفار المحاربين للمسلمين وأعانهم عليهم وهو صريح قوله تعالى: (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ).

واعلم أيها القاري حفظك الله: أن المفتي بتر من كلام محمد رشيد ما يتفظن به السائل أنه عليه لا له، وهو قوله: (وليس لهم أن يوالوهم في شيء يضر بالمسلمين، وإن لم يكونوا من رعيتهم) أ هـ كلامه.

فتأمل كيف أغفل ما فيه تأثير على سير من والى الكفار، وألحق الضرر الفادح بالمسلمين من غير رعيته!! فالله المستعان.

ومن المعلوم أن أهل الحق ينقلون ما لهم وما عليهم، وأما أهل الأهواء فينقلون ما يظنون أنه لهم، ويتركون ما عليهم، ثم قوله) ولذا لم يذكر الفقهاء الموالاة والمظاهرة من ضمن المكفرات في باب حكم المرتد يتضح ذلك لمن اطلع على كتاب الاقناع وشرحه والمغني وغيرهما) هذا نصه بحروفه في فتواه.

ونقول في هذا الكلام من الفضائح والمهازل ما يتلخص للقارئ فيما يلي

تساؤلات وشبهات حول المجاهدين وعملياتهم · الصفحة ٥٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تساؤلات وشبهات حول المجاهدين وعملياتهمص ٥٦١