تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

o قولُهُ تعالى: (والذينَ كََفرُوا بعضُهُم أولياءُ بعضٍ إلاَّ تفعَلُوهُ تَكُنْ فِتنةٌ في الأرضِ وفسادٌ كبيرٌ) [الأنفال: 73]، وهذِهِ الآيةُ مِنْ أصرحِ الأدلَّةِ على أنَّ المُتَّخِذينَ للكُفَّارِ أولياءَ أنَّهم مِنهم وهُم مِثلُهم في الكُفرِ سواءً بسواءٍ ولذلكَ قالَ: (بَعضُهم أولياءُ بعضٍ)، فأنصارُ الطَّاغوتِ وأعوانُهُ مَا دامُوا يُوالونَ الطَّواغيتَ فَهُم مِثلُهم في الكُفرِ، حيثُ جَعلَ اللهُ الكُفَّارَ بعضَهُم أولياءَ بعضٍ فقَطَعَ ولايتَهم عنِ المُؤمنينَ، وقولُهُ: (إلاَّ تَفعلُوه تَكُنْ فِتنةٌ في الأرضِ وفسادٌ كبيرٌ)، قالَ الشَّيخُ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشَّيخ: (وهلِ الفتنةُ إلاَّ الشركُ، والفسادُ الكبيرُ هَوَ انتِثارُ عِقد التَّوحيدِ والإسلامِ وقَطْعُ مَا أحكَمَه القرآنُ مِنْ الأحكامِ والنِّظام) [الدرر السنية: 8: ص 326].

o قولُهُ تعالى: (إنَّ الذينَ ارتدُّوا على أدبارِهِم مِنْ بَعدِ مَا تَبيَّنَ لهُمُ الهُدى الشَّيطانُ سوَّلَ لهم وأمْلَى لهم * ذلكَ بأنَّهم قالوا للذينَ كرِهُوا مَا نزَّلَ اللهُ سنُطِيعُكُم في بعضِ الأمرِ واللهُ يَعلمُ إسرَارَهم) [محمَّد: 25، 26]، ومَوضِعُ الإستدلالِ في هذِهِ الآيةِ أنَّ المُرتدَّينَ قالوا للكافرينَ الذينَ كَرِهُوا مَا نزَّلَ اللهُ، (سنُطِيعُكُم في بعضِ الأمرِ)، فإذا كانوا قد أطاعُوهم في بعضِ الأمرِ صاروا به مُرتدَّينَ مع أنَّهم لم يُطيعُوهم في كلِّ الأمرِ، فكيفَ بمَنْ أطاعَهم في كلِّ أمورِهِم بلْ وناصرَهم وعاونَهم وسانَدَهم ووطَّد مُلكَهم وحَمَى دَولتهم، فمَن كانَ هذا حالُهُ فمِن بابِ أولَى أنْ يكونَ مُرتدًَّا.

o قولُهُ تعالى: (يا أيُّها الذينَ آمنوا إنْ تُطيعُوا الذينَ كفروا يَردُّوكم على أعقابِكم فتنقَلِبُوا خاسرينَ، بلِ اللهُ مولاكُم وهَوَ خيرُ النَّاصرين) [آل عمران: 149، 150]، فأخبَرَ تعالى أنَّ المُؤمنينَ إنْ أطاعُوا الكافرينَ رَدُّوهم عن دينِهم لأنَّهم يَوَدُّونَ أنْ يَكفُروا ليكُونوا في الكُفرِ سواء، ولذلكَ لم يُرخص في طاعتِهم. ثم أخبَرَ أنَّه هَوَ سبُحانه مَولاهم وناصِرهم وهَوَ خيرُ النَّاصرينَ، وفي الآيةِ دليلٌ على أنَّ طاعةََ الكافرينَ ِردَّةٌ عن دينِ الإسلامِ لقولِهِ: (يَردُّوكُم على أعقابِكم).

o قولُهُ تعالى: (ألمْ تَرَ إلى الذينَ نافَقوا يَقولونَ لإخوانِهِمُ الذينَ كفروا مِنْ أهلِ الكتابِ لئنْ أُخرجتُم لنََخْرُجَنَّ معكم ولا نُطيعُ فيكم أحدًا أبدًا وإنْ قُوتِلتُم لنَنصُرنَّكُم واللهُ يَشهدُ إنَّهم لكاذبون) [الحشر: 10]، فأفادت هذِهِ الآيةُ أنَّ المُنافقينَ إخوانُ الكُفَّارِ لأنَّهم وعَدُوهُم سِرًّا بالخروجِ معهم إذا قَاتلوا المُسلمينَ ولا يُطيعونَ أحدًا ِسواهُم أبدًا وَسينصُرونَهم في القتالِ والحربِ، فإذا كانَ كلُّ ذلكَ إنَّما كانَ سِرًَّا وَعَدَّهُ اللهُ نِفاقًا وكُفرًا، فكيفَ بمَنْ أظهرَ ذلكَ صِدقًا واستَمَاتَ عليه، والمُهمُّ أنَّ أعوانَ الطَّواغيتِ وأنصارَهُم كُفَّّارٌ لأنَّهم يُقاتِلونَ في سبيلِ أولياءِ الشَّيطانِ عِياذًا باللهِ مِنْ ذلك.

تحفة الموحدين في أهم مسائل أصول الدين · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحفة الموحدين في أهم مسائل أصول الدينص ١٧