تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

o قولُهُ تعالى: (ولا تَركَنُوا إلى الذينَ ظَلَموا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ومَا لكم مِن دُونِ اللهِ مِن أولياءَ ثُمَّ لا تُنصَرون) [هود: 113]، فإذا كانَ مُجرَّدُ الرُكونِ إلى الذينَ ظَلموا قد جاءَ فيهِ هذا الوعيدِ الشّديدِ، مع أنَّ الرُكونَ قد يكونُ مِن نوعِ المُداهَنةِ، فكيفَ بمَنْ اتَّبَعهم على كُفِرهِم أو َرضيَ بأعمالِهم أو عاونَهم وأحبَّهم ونَصَرهم، فواللهِ إنَّه سَيكونُ مِثلَهم في الكُفِر مادامَ راِضيًا بأعمالِهِم، ثمّ تأمَّل قولَه تعالى: (ومَا لكُم مِن دُونِ اللهِ مِن أولياءَ ثُمَّ لا تُنصرون)، فإذا كانَ مَنْ مَالَ إلى الظَّالمينَ واستعانَ بِهم قََطَعَ اللهُ وُلايَته عنه ولم يَكنْ ناصرًا له، فكيفَ بمَنْ تَولاّهم وأعانَهم كأنصاِر الطَّواغيتِ وأعوانِهم.

o قولُهُ تعالى: (يا أيُّها الذينَ آمنوا إنْ تُطِيعُوا فريقًا مِنَ الذينَ أُوتُوا الكتابَ يَردُّوكُم بعدَ إيمانِكم كافرينَ، وكيفَ تَكفرونَ وأنتُم تُتلَى عَليكُم آياتُ اللهِ وفِيكُم رسولُهُ ومَنْ يَعتَصم باللهِ فقدْ هُديَ إلى صراطٍ مُستقيم) [آل عمران: 100، 101]، فأخبرَ سُبحانَه وتعالى أنَّ المُؤمنينَ إنْ أطَاعُوا أهلَ الكتابِ رَدُّوهم عن دينِهم، ثُمَّ بيَّنَ أنَّهم كيفَ يَكفرونَ بعدَ أنْ هَداهُم للإيمانِ وفِيهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يَتلُوا عليهم آياتِه، ثُمَّ قالَ: (ومَنْ يَعتَصم باللهِ فقدْ هُديَ إلى صراطٍ مُستقيم)، فأفادت الآيةُ أنَّ المُطِيعينَ للكافرينَ لمْ يَعتَصمُوا باللهِ إذْ لا يَستَقيمُ في قلبِ ُمؤمنٍ الإعتصامُ باللهِ وطاعةُ الكافرين، ومَحلُّ الإستدلالِ مِنْ هذِهِ الآيةِ أنَّ الحُكَّامَ الطَّواغيتَ أطَاعُوا أولياءَهم مِنَ اليَهود والنَّّصارى وبالأخصِّ الأمريكان، فطَاعَتُهُم لليَهودِ والنَّصارى ِردَّةٌ ظَاهرةٌ عن دينِ الإسلامِ، ومَنْ أطاعِ المُطِيعينَ لليَهودِ والنَّصارى كانَ مثلَهم لإشتراكِهم جميعًا في طاعةِ الكافرينَ.

ثانيًا: السنة:-

تحفة الموحدين في أهم مسائل أصول الدين · الصفحة ١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحفة الموحدين في أهم مسائل أصول الدينص ١٨