تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسألة الحادية عشرة: حكم أنصار الطواغيت:-

اعلم – رحمك الله – أن أعوان الطواغيت، وأنصارهم مشركون وكفار بأعيانهم - و هذا الحكم على الظاهر فنحن علينا أن نحكم عليهم بالكفر لإظهارهم الكفر لنا إذ أجمع العلماء على أن الأحكام الدنيوية تجري على ظاهرها اللهم إلا إذا كنا نعلم وجود هذا المانع في حق هذا المعين.

ولهذا روي أن العباس رضي الله عنه حين أسره المسلمون وقد كان في صف المشركين قال: يارسول الله كنت مكرها، فقال عليه الصلاة والسلام: (أما ظاهرك فكان علينا، وأما سريرتك فإلى الله)

وقال الشافعي: (إنما كلف العباد الحكم على الظاهر من القول والفعل وتولى الله الثواب على السرائر دون خلقه) [الأم: 1 ص 259].

وقال: (وأحكام الله ورسوله تدل على أنه ليس لأحد أن يحكم على أحد إلا بظاهر)

ونقل الحافظ ابن حجر - رحمه الله - الإجماع فقال: (وكلهم أجمعوا على أن أحكام الدنيا على الظاهر والله يتولى السرائر) [فتح الباري: 12 ص 272، 273]- والأدلة على كفرهم من الكتاب، والسنة، والإجماع:

أولًا: الكتاب:-

o قوله تعالى: (فَمَنْ يَكفرْ بالطَّاغوتِ ويُؤمنْ باللهِ فقدِ استمسَكَ بالعُروةِ الوُثقى ... ) [البقرة: 256]، فَجَعلَ اللهُ شرطَ صِحَّةِ الإيمانِ الكُفرُ بالطَّاغوت، فَمَنْ لم يَكفُرْ بالطَّاغوتِ لم يَصحُ له عَقدُ الإسلامِ إلاّ بالكُفرِ بالطَّاغوتِ، والمُناصرُ والمُعاونُ للطَّواغيتِ لم يَكفرْ بِمَا أمَرَه اللهُ به مِنْ الكُفرِ بالطاغوتِ، فيكونُ بإيمانِهِ بالطَّاغوتِ كافرًا بالله.

o قوله تعالى: (اللهُ وَليُّ الذينَ آمنوا يُخرجُهُم مِنَ الظُلُماتِ إلى النُّورِ والذينَ كفروا أولياؤُهُم الطَّاغوتُ يُخرجُونَهم مِنَ النُّورِ إلى الظُلُماتِ أولئكَ أصحابُ النَّار هُم فيها خالدون) [البقرة: 257]، فَبيَّنَ اللهُ سبحانَه وتعالى أنَّ الذينَ كفروا هُم أولياءُ الطَّاغوتِ أي أحبابُهُ وأنصارُهُ وأعوانُهُ، فَيتَبيَّنُ مِنْ ذلكَ أنَّ مَنْ ناصرَهُم أو عاونَهُم فَهوَ كافرٌ مثلُهُم.

o قوله تعالى: (بَشِّرِ المُنافقينَ بأنَّ لهم عذابًا أليمًا، الذينَ يَتَّخِذُونَ الكافرينَ أولياءَ مِنْ دُونِ المُؤمنينَ أيَبتَغُونَ عندَهُمُ العِزَّةَ فإنَّ العِزَّةَ للهِ جَميعًا) [النِّساء: 138، 139]، فَمِنْ صِفاتِ المُنافقينَ أنَّهم يُوالُونَ الكُفَّارَ مِنْ دُونِ المُؤمنينَ، وأنصارُ الطَّاغوتِ وأعوانِهِ مِنْ أولياءِ الطَّاغوتِ كَمَا هُوَ مَعلومٌ، فَيتبيَّنَ مِنْ ذلكَ أنَّ أنصارَ الطَّواغيتِ وأعوانِهِم كالمُنافِقينَ فَهُمْ في الكُفرِ سواء.

o قوله تعالى: (لا يَتَّخِذِ المُؤمنونَ الكافرينَ أولياءَ مِنْ دُونِ المُؤمنينَ ومَنْ يفعلْ ذلكَ فليسَ مِنَ اللهِ في شيءٍ إلاّ أنْ تَتَّقوا مِنهم تُقاةً ويُحذِّرُكُم اللهُ نَفسَه وإلى اللهِ المَصيرُ) [آل عمران: 28]، وهذِهِ الآيةُ تَدلُ على كُفرِ أنصارِ الطَّاغوتِ وأعوانِهِ مِنْ قولِهِ تعالى: (فليسَ مِنَ اللهِ في شيءٍ)، (يَعني فقد بَريءَ مِنَ الله، وبَريءَ اللهُ مِنه، بارتِدادِهِ عن دينِهِ ودُخُولِهِ في الكُفر).

تحفة الموحدين في أهم مسائل أصول الدين · الصفحة ١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحفة الموحدين في أهم مسائل أصول الدينص ١٥