تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

o قوله تعالى: (يا أيُّها الذينَ آمنوا لا تََتَّخِذوا اليَهودَ والنَّصارى أولياءَ بعضُهُم أولياءُ بعضٍ ومَنْ يَتولَّهم مِنكم فإنَّه مِنهم إنَّ اللهَ لا يَهدي القومَ الظالمينَ) [المائدة: 51]، ومَوضعُ الإستدلالِ مِنْ هذِهِ الآيةِ أنَّ الحُكَّامَ الطَّواغيتَ قدْ وَالوا اليَهود والنَّصارى فَهُم كُفَّار مِثلُهُم لقولِهِ تعالى: (ومَنْ يَتولَّهم مِنكم فإنَّه مِنهم)، فيُعلَمُ مِنْ ذلكَ أنَّ أعوانَ الطَّواغيتِ وأنصارِهِم كُفَّارٌ لكونِهم تَولَّوا الطَّواغيتَ فهُم دَاخِلونَ جميعًا في عُمومِ قولِهِ تعالى: (ومَنْ يَتوَلَّهم مِنكم فإنَّه مِنهم)، وقالَ الإمامُ ابنُ جريرٍ رحِمه اللهُ تعالى في تَفسِيره [6: ص277]: (ومَنْ يَتولَّ اليَهود والنَّصارى دُونِ المُؤمنينَ فإنَّه منهم، يقولُ: فإنَّ مَنْ تَولاّهُم ونصرَهُم على المُؤمنينَ فَهوَ مِنْ أهلِ دينِهم ومِلَّتِهم، فإنَّه لا يَتولَّى مُتولٍّ أحَدًا إلاّ وهَوَ به وبدينِه ومَا هُوَ عليهِ راضٍ، وإذا رَضيَه ورَضيَ دينَه فقد عادَى مَا خالفَه وسخِطه وصارَ حُكمُهُ حُكْمَه).

o قولُهُ تعالى: (يا أيُّها الذينَ آمنوا لا تَتََّخِذُوا الذينَ اتَّخَذُوا دينَكم هُزُوًا ولَعِبًا مِنَ الذينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قِبلِكم والكفَّارَ أولياءَ واتَّقُوا اللهَ إنْ كُنتُم مُؤمنينَ) [المائدة: 57]، فَدلَّت هذِهِ الآيةُ أنَّ اتَّخاذَ الذينَ اتَّخَذُوا دينَ الإسلامِ هُزُوًا ولَعِبًا أولياءَ كُفرٌ بالله، والطَّواغيتُ مِنْ أكثرِ النَّاسِ هُزُوًا ولَعِبًا بدينِ اللهِ، فَمَعنى ذلكَ أنَّ أنصارَ الطَّواغيتِ وأعوانَهم كُفَّارٌ مِثلُهم، قالَ الشيخُ عبد اللطيفِ بنُ عبد الرحمنِ آل الشيخ رحِمه اللهُ تعالى: (فتَأمَّلْ قوله تعالى: (واتَّقُوا اللهَ إنْ كُنتُم مُؤمنينَ) فإنَّ هذا الحرفَ – وهو "إنَّ" الشَرطيَّة – تَقتَضي نفيَ شرطِها إذا انتفَى جوابُها , ومَعناه: أنَّ مَنْ اتَّخَذهم أولياءَ فليسَ بمُؤمنٍ) [الدرر السنية: 8: ص 288].

o قولُهُ تعالى: (ولو كانوا يُؤمنونَ باللهِ والنَّبيِّ وما أُنزِلَ إليهِ مَا اتَّخَذُوهُم أولياءَ ولكنَّ كثيرًا مِنهم فاسقونَ) [المائدة: 81]، قالَ شيخُ الإسلامِ: (فَذَكَرَ جُملةًًً شَرطيَّةًً تَقتَضي أنَّّه إذا وُجدَ الشَّرطُ وُجدَ المَشرُوطُ بحرفِ "لو" الَّتي تَقتَضي مَعَ انتفاءِ الشَّرطِ انتفاءِ المَشروطِ، فقالَ: (ولو كانوا يُؤمنونَ باللهِ والنَّبيِّ ومَا أُنزلَ إليهِ مَا اتَّخَذُوهم أولياءَ) فَدلَّ على أنَّ الإيمانَ المَذكُورَ ينفي اتِّخاذَهم أولياءَ ويُضادَّه، ولا يَجتمعُ الإيمانُ واتِّخاذُهُم أولياءَ في القلبِ) [مجموع الفتاوى: 7: ص 17]، ومَوضعُ الإستِدلالِ مِنْ هذهِ الآيةِ أنَّ أنصارَ الطَّواغيتِ وأعوانَهم لو كانوا يُؤمنونَ باللهِ والنَّبيِّ والقرآنِ ما اتَّخذُوا الطَّواغيتَ أولياءَ، فاتِّخاذُهُم للطَّواغيتِ أولياءَ مِنْ دُونِ المُؤمنينَ يَنفي عنهُمُ الإيمانَ إذ لا يَجتمعُ الإيمانُ واتِّخاذُ الطَّواغيتِ أولياءَ في قلبِ مُؤمنٍ.

تحفة الموحدين في أهم مسائل أصول الدين · الصفحة ١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحفة الموحدين في أهم مسائل أصول الدينص ١٦