يدري أحد، يمكن ما يتم الموضوع!!. هنا ورد على ذهني تساؤل لم أقف عنده، ثم قال لي في آخر مكالمته: لعلي أزوركم. فرحت ورحبت، ثم قال: لعلي آتي في غير وقت الزيارة حتى يجمعوكم لي، وأنا اليوم على موعد مع أبو بدر (ناصر العمر) فلعلي أجي أنا وإياه!!.
لم يخلف سلمان وعده، حيث جاء ومعه ناصر العمر وآخرون، وكانوا جميعاً مع إبراهيم المهنا مستشار محمد بن نايف، ورجال من الداخلية، قدوم هؤلاء مع أولئك له دلالته، كان هناك إشارة أخرى، سلمان أخذ من لحيته وصبغها بالسواد (1)، أليست المسألة خلافية؟ بلى خلافية، لكن هل الخلاف خفي على سلمان حتى جاوز الخمسين؟! هل لهذا دلالة على تغير؟ أم هو أمر بلا دلالة؟ أسئلة واردة، عموماً الأصل حسن الظن، وما زال لحسن الظن مجال.
تكلم سلمان، وكان في ضمن كلامه انتقاد للشباب الذين يناقشون في مسائل التكفير، تعرض أيضاً للذهاب إلى العراق وأن الذاهب إما أن يقتل على الطريق، أو يبيعه أحد المرتزقة، إضافة إلى أحاديث أخرى.
كعادة سلمان العودة في أسلوبه السياسي، لم يطرح بشكل صريح، وإنما بشيء من الحنكة، وإن شئت فقل من اللف والدوران، ولذلك فلا زال الأصل حسن الظن.
من الغد وفي الزيارة حدثت الزوار مبشراً بمن زارنا ليلة البارحة، لكن يبدو أن بعضهم لم يأبه بتلك الزيارة، انفرد بي أحد الزوار، وأخذنا في أحاديث متفرقة، وسألته عن الأوضاع، أجابني بأن أحداثاً كثيرة حصلت تغير الحال على إثرها، سألته عن دور المشايخ، فأجاب: لا تسأل عن أحد، ولا تستغرب على أحد شيئا. فقلت: الشيخ سلمان؟ فقال: قلت لك: لا تسأل عن أحد، ولا تستغرب على أحد شيئاً. قلت: لاحظت على لحيته نقصاً! فقال: لو حلقها كاملة لكان أهون مما قال وفعل.
علمت عند ذاك أن تغيراً كبيراً قد حدث، وأن تنكراً للمناهج السابقة أصاب البعض.
(1) 1ينتبه إلى أن الأخذ من اللحية و تغيير الشيب بالسواد من المسائل الخلافية، لكل فريق دليل، وأما حلق اللحية فهو وإن كان عظيماً، لكنه لا يعدو كونه معصية من المعاصي، أؤكد على هذا مع أنه لا يحتاج إلى تأكيد؛ حتى لا يظن ظان، أو يفتري مفتر.