تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا كان هنالك من يتمارى في انحراف سلمان من السروريين، فليس هنالك وجود لهذا التماري في خط السلفية الجهادية! لكن من يرى الانحراف نتيجة للخروج على النمط، ليس كمن يرى ذات النمط أحد أهم أسباب تفريخه!!!

إن دين الإسلام صالح لكل زمان ومكان، وما من معضلة تطرأ إلا وفي الإسلام حلها الأمثل الذي لا يمكن بحال أن يعارض الفطرة الأولى أو يتصادم مع العقل الصريح، لكن الإسلام حين يصبح فهماً مغلوطاً فللمعارضة والمصادمة حينئذٍ طريق متسع!

إن من الأسباب الطبيعية التي تُنشئ لدى الفرد قناعة بتصحيح المسار أو التحول عنه هو انفتاح عين البصيرة على اعوجاج فيه، أو نهايةٍ إلى اللاغاية، وقد يكون في إرسال الطرف في المسالك الأخرى ومشاهدة مقومات تعوز المسار ما يكفي لاتخاذ قرار الرحيل!

هذه وإن كانت مسوغات صحيحة للانتقال والتحول، لكنها ليست كافية للحكم بصحة الوجهة الجديدة ..

يمكن إذاً من خلال المقارنة بين خط سلمان الجديد مع الخط التقليدي استنتاج الدوافع الكامنة وراء تحريك عجلة الأول إلى الوجهة الجديدة ..

في متابعة لإنتاج سلمان الفكري في آخر مضامينه وخاصة كتابه (أسئلة الثورة)، يتجلى بوضوح أن ثمة قناعات جديدة أسهمت في تلقيحها رياح الثورات!

التطلع نحو التغيير، وطي صفحة الأنظمة الاستبدادية إلى غير رجعة ومنها نظام الحكم في بلاد الحرمين، هو ما يمكن عدُّه أبرز سمة ظهرت على صفحة أفكار الرجل في آخر أثوابها!

كما يبدو فإن سلمان قرر أن يكون مواكباً لعصر الثورات على أنظمة الطغيان، لكنه سيحتاج هو الآخر لثورة أخرى على مساره ليحقق المواكبة!!

ليس مفاجئاً ولا صادماً أن يكون درك المواكبة للعصر الجديد لا يتأتى في عقلية الرجل القلق إلا بمواءمة مع الديمقراطية!! وتقارب مع أهلها!!

لا حاجة للحديث هنا ضلال الديمقراطية، وفسادها، وهشاشة بنائها، فالأدبيات الجهادية قد فرغت من هذا الأمر! لكن ها هنا قراءة في عمق الحركة السرورية وأثرها في إفراز الباطل!!

شيوخ وعلماء الصحوة ردود وشبهات · الصفحة ٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شيوخ وعلماء الصحوة ردود وشبهاتص ٣٨