تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام إمام المجاهدين، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تقفر سبيلهم إلى يوم الدين ...

وبعد:-

طائفة الحق أينما ولّت وجهها وجدت ما يشهد لها باستقامة المسلك .. وحيثما قلبت طرفها في مناهج الأغيار ألفتها ناطقة بصدق اقتفائها للرعيل الأول ..

هنا وهناك عواضد لمن ثبتت أقدامهم على الطريق .. رغم كثرة كاثرة ملأ سوادها الآفاق!! وارتفع ضجيجها في السماء!! لكنها ما كانت لتقلق القلة أو تخيفها يوماً .. إذ وجودها القدر اللازم لتحقق وصف الغربة للقلة الميممة شطر (طوبى) .. إنها فيضٌ من اليقين ينتزل على قلوب الغرباء!! فتزدهر شجرة الإيمان وتمتلئ أغصانها وأوراقها حياة ونضرة!!

من بين ذلك السواد العظيم تنبجس مشاعل الهدى .. ومن بين ركام الموات تتفتق أكمام الحياة .. وحين يُذاق شهْدُ الإيمان وتختلط بشاشته بالقلب يغدو ذلك الضجيج من هنا وهناك تناغيم حدَّاءٍ ماهر يُغِذُّ سير نجائب الحق إلى دار الرضوان!!

إذا كان لكل لون من ألوان التوجهات قراءة تنفرد بها للأسماء والوقائع، فإن التيار الجهادي له كذلك قراءة خاصة ونظرة مختلفة، ولا يمكن أن يكون تقييمه للأسماء والأفعال تكراراً حرفياً لما يقوله الآخرون، وما دامت موازين القيم متباينة المعايير فلن تكون المخرجات القيمية استنساخاً مطابقاً وإن توافقت أو تشابهت في بعض الأحوال.

التيار الجهادي الأكثر فاعلية على الأرض يثبت أنه الأثقب نظراً والأحدُّ بصراً بالأمور، والأبعد إدراكاً وسبراً للأغوار الحادثات، وهو بالمنهاج الذي يحمله يثبت أنه الأقدر على فهم سنة الله في خلقه .. بين فرقاء التوجهات في الساحة الإسلامية يظهر الخط الجهادي دوماً بقوة الحجة، ونصاعة البرهان، ومهما جدّ الناظر في متابعة أحوال الفرقاء فلن يجد في ميدان الحِجَاجِ أصْوَلَ ولا أجرأ على المواجهة من روَّاد هذا الخط.!

لقد كان من أبرز أطياف التوجهات التي برزت على الصعيد الإسلامي جماعة (السرورية)، وبعيداً عن ظروف نشأة هذه الجماعة، وسببِ تسميتها، واشتقاقها، فإن القارئ لخط سير هذا الطيف ومنطلقاته وإفرازاته في الواقع يدرك -من غير كبير جهد- بأن هذه الجماعة ما هي إلا هجين تخلَّق بين (السلفية التقليدية) و (الإخوان)! وإن كانت صفات

شيوخ وعلماء الصحوة ردود وشبهات · الصفحة ٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شيوخ وعلماء الصحوة ردود وشبهاتص ٣٤