وسألت سلامات هاشم أيضاً هل جماعة أبو سياف تُحرك من قبل الحكومة الفلبينية لضرب جبهة تحرير مورو الإسلامية؟ فقال: لا يمكن للحكومة أن تفعل هذا أبداً لا يوجد أي اتصال بين الحكومة وبينهم، وأكد النفي بشدة.
وسألت سلامات هاشم أيضاً: هل يوجد لجماعة أبو سياف مصالح متقاطعة مع الجبهة؟ فقال: لا لا يوجد مصالح متقاطعة أبداً.
فهذه الأجوبة الصريحة التي سمعتها بأذني تنافي تمام المنافاة لما جاء في المقال الذي نشره موقع الإسلام اليوم، فإما أن يكون المقال كذباً على قادة الجبهة وروج له فضيلة الشيخ، وإما أن يكون حقاً وقادة الجبهة يكذبون في المقال للمصالح المادية والسياسية، وكلا الأمرين خطير.
وقادة الجبهة أيضاً تهجموا على جماعة أبو سياف وقالوا بأنهم يشوهون الإسلام وذلك بخطفهم لأبناء النصارى والقساوسة والتجار، وهذه أمور لا يجرمها الشرع لأن الكفار ثلاثة أصناف كما قال ابن القيم في أحكام أهل الذمة أهل حرب وأهل ذمة وأهل عهد، والقساوسة وأبناءهم والتجار وأبناءهم الذين استوطنوا في الجزيرة بمخطط حكومي جاءوا لإخراج المسلمين من أرضهم، ومن الذي أعطاهم العهد والآمان؟ فإن قلتم لم يعطهم أحد، قلنا لكم إذاً هم حربيون، والحكم في الحربي أنه حلال الدم والمال والعرض، غير أن النساء والصبيان والشيوخ لا يستهدفون قصداً إلا لحاجة ملحة أو لضرورة، كحاجة التبييت أوضرورة التترس أو اخراج العدو الصائل، أو لفكاك أسرى المسلمين، والخطف أيضاً من الأساليب النبوية للضغط على العدو لينفذ مطالب المسلمين، فكيف حكم قادة الجبهة ووافقهم الشيخ على أن أساليب جماعة أبو سياف أساليب غير شرعية وأنها تشوه الإسلام وصورة الجهاد؟ وبهذا يكون الرسول صلى الله عليه وسلم على مفهومهم يشوه صورة الإسلام لخطفه رجلاً من بني عقيل كما جاء عند مسلم وسيأتي تفصيله.
وربما يقول قائل لكن منهج جماعة أبو سياف يثير الأمور على الجبهة ويفسد برنامجها الإصلاحي لا سيما وهم أصحاب الشوكة وولاة أمور المسلمين في الجزيرة وهم يسيطرون على 90% من الجزيرة، وقد قدمت أن الواقع هو أن الجبهة لا تمتلك ولا 2% من الجزيرة ولا يوجد لها مناطق محررة بالكامل أو شبه محررة بل هم مشرودون كل مشرد، ولا يملكون أمر أنفسهم فضلاً عن أمر الناس.
أما عن برامجهم الإصلاحية الضخمة التي جاء ذكرها أيضاً في بيان لهم نشر في موقع الإسلام اليوم بعنوان (المفاوضات بين جبهة تحرير مورو والحكومة) فإنها برامج وهمية ومزعومة وجاء في المقال المذكور تحت عنوان (إيجابيات وإنجازات خلال الهدنة) (ففي الجانب الدعوي قد هيأت المفاوضات - أي المفاوضات السلمية الجارية بينهم وبين الحكومة - مناخاً دعوياً هادئاً، تمكن الدعاة من خلاله من توصيل رسالة الإسلام إلى الأقاليم المختلفة بكل سهولة وحرية، بعيداً عن مضايقات السلطة الأمنية، وبذلك تحسن مستوى التدين والإلتزام بتعاليم الدين، وعبر الدعاة ذلك بالتحول الإسلامي الشعبي، ترسخ معاني العقيدة في قلوب الناس، وظهر في سلوكهم وحياتهم أثر العقيدة السليمة والعبادة الصحيحة، تأسست آلاف المساجد والمدارس في القرى والمحافظات والمدن، ونتيجة للتحول الإسلامي الملحوظ، تمكنت الجبهة من تصوير مجتمع إسلامي مصغر في مراكزها ومعسكراتها، ومن النتائج الإيجابية للمفاوضات القائمة بين الجبهة والحكومة ترسيخ فكرة الاستقلال التام - أي بين المسلمين بعدما رأوا - حقيقة الحياة الإسلامية في تجمعات المجاهدين في المناطق المحررة أو البعيدة من نفوذ السلطات الفلبينية، ومن إيجابيات المفاوضات تقوية وتطوير التنظيم العسكري، فقد أتاحت المفاوضات فرصة المزيد من الإعداد العسكري، تم إعداد وتنظيم جيش إسلامي مزود بالأسلحة المتطورة، ومدرب بتدريب عسكري عالي المستوى، إضافة إلى تزويدهم بثقافة الجندي المسلم، ولم يكن هذا ممكنا خلال حرب العصابات التي تفرض على المجاهدين التنقل المستمر بين الأدغال والغابات).