تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد عاتب الله نبيه محمد صلى الله عليه وسلم في غمه الشديد الذي حصل إزاء رد قريش لدعوته، فقال تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّمَاءِ فَتَاتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾، هذا ونبينا صلى الله عليه وسلم لم يغير ملامح الدعوة ولا معالمها ولم يأتي بشيء من عنده، فما بالكم بمن جعل نفسه وصياً على الإسلام يختار منه ما يشاء ويرد منه ما يشاء، تمشياً مع أهل الوقت، وما تفرضه المصلحة المزعومة.

لا زلت أذكر نقاش الهالك رفعت المحجوب عندما كان رئيساً لمجلس الشعب المصري عندما أجاز الربا، فرد عليه المرشد العام للإخوان، قائلاً؛ هذا توسع في المصلحة ولا يجوز، فقال له الهالك؛ هو كتوسعكم في المفسدة، فسكت المسكين!

ونصيحتي للصحوة؛ أن تتقي الله ولتعرف الرجال بالحق لا الحق بالرجال وأن يتمسكوا بحبل الله المتين ويعتصموا به، إذ أمرنا الله بذلك ولم يأمرنا بالاعتصام بالرجال.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في "الاقتضاء": (وصف الله اليهود بأنهم كانوا يعرفون الحق قبل ظهور النبي الناطق به، والداعي إليه فلما جاءهم النبي الناطق به من غير طائفة يهوونها لم ينقادوا له، فإنهم لا يقبلون الحق إلا من الطائفة التي هم منتسبون إليها مع أنهم لا يتبعون ما لزمهم في اعتقادهم).

وقال: (وهذا يبتلى به كثير من المنتسبين إلى طائفة معينة في العلم أو الدين من المتفقهة أو المتصوفة أو غيرهم أو إلى رئيس معظم عندهم في الدين غير النبي صلى الله عليه وسلم فإنهم لا يقبلون من الدين لا فقها ولا رواية إلا ما جاءت به طائفتهم ثم إنهم لا يعلمون ما توجبه طائفتهم مع أن دين الإسلام يوجب اتباع الحق مطلقا، رواية وفقها من غير تعيين شخص أو طائفة غير الرسول صلى الله عليه وسلم).

نصيحتي لهم؛ أن يوفروا جهدهم المستفرغ بالدفاع عن الرجال الذين أخطأوا على منهج الإسلام ويجعلوا جهدهم في خدمة النص الشرعي والذود عنه، حتى لا تضيع معالمه بيننا، فلئن ضاعت فعلى الأمة السلام ... نصيحتي للصحوة؛ أن نُعَبِدَ الناس لـ "قال الله تعالى وقال رسوله صلى الله عليه وسلم"، لا لآراء الرجال المنقوصة، وهذه طبيعة البشر النقص ... نصيحتي؛ أن نقف عند النص الشرعي ونعمل بمعطياته، علّ الله أن يرفعنا من ذات الصدع إلى ذات الرجع.

شيوخ وعلماء الصحوة ردود وشبهات · الصفحة ١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شيوخ وعلماء الصحوة ردود وشبهاتص ١٥