لقد علمتكم الجزائر عدم الاغترار بالكثرة، وأنه لا يعوّل عليها في حسابات النصر والهزيمة، فالقضية قضية قناعة بالمبادىء، وثباتٍ عليها فالكيف لا الكم هو الذي يحدد مدى انتشار الدعوة ورسوخها وثباتها.
لقد علمتكم الجزائر حقيقة الطواغيت واستماتتهم في نشر الكفر والفتنة حتى لو أراقوا في سبيل ذلك دماء الأطفال والنساء، علمتكم الجزائر ضريبة السكوت عن الطواغيت والبقاء تحت حكمهم وكيف أن مسالمتهم تعني التمكين لهم، وأن كل دقيقة يعيش فيها الطاغوت من غير مدافعة تعني خسران أخ مسلم، وغياب حقيقة، واندثار فريضة، وانتشار بدعة أو خطيئة ...
علمتكم الجزائر أن طريق الدعوة لا يجوز أن يبدأ بغير التوحيد، ولا ينفع فيه المداهنة والمجاملة، وأن الكفر بالطاغوت ركن أساس ومبدأ متين متى غفلت عنه الدعوات دخلت في مدلهمات الفتن، وانكبت عليها الانحرافات من كل جهة، وصار جهدها ترقيعاً وترميماً على أصل فاسد سرعان ما ينهار بأهله فيكون عليهم عذاباً وبيلا ..
لقد علمتكم الجزائر كثيراً من الدروس، فلتكن تلك الدروس سبيلاً لتصحيح الخطأ، وتصويب المسيرة، بدل أن تكون سبيلاً لتعطيل الجهاد، وردّ الحق كله [2].
[2] [أباطيل وأسمار - أبو عبد الله السعدي - مجلة صوت الجهاد - العدد السادس]