تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

س 28: الجهاد ماض إلى قيام الساعة ولكن لا بد له من توفر الأسباب والشروط وانتفاء الموانع، فهل هذا حاصلٌ في جهاد هذا الزمان؟

”إنَّ من المتفق عليه عند أهل العلم قاطبة، أن الجهاد نوعان: جهاد دفع وجهاد طلب، وعلماء الإسلام يفرقون في كلامهم بين النوعين، إذ أن كل نوع من نوعي الجهاد يختص بأحكام دون الآخر، ولم يُعرف عن الأئمة المحققين أنهم خلطوا بين النوعين في الأحكام، ومن خلط بينهما فلا تحقيق عنده ولا تدقيق نسأل الله لنا وله الفقه في الدين.

ومن المؤسف أن ينتزع طالب العلم مسألة أو حكماً مختصاً بجهاد الطلب ثم ينزله على جهاد الدفع! والكلام الآنف في فقرته الأولى كلام بعضه حق إلا أنه يختص بجهاد الطلب لا الدفع، وجهادنا اليوم هو من جهاد الدفع.

فقولهم أن الجهاد ماض إلى قيام الساعة صحيح ولا إشكال فيه، ولكن قولهم (على أنه لا بد من استيفاء أسبابه وتحقيق شروطه، وأن يتم النظر فيه من قبل أهل الرسوخ في العلم) كلام لا ينطبق على جهاد الأمة اليوم.

لأن جهاد الدفع لا يشترط له شروط جهاد الطلب، فكل شروط جهاد الطلب تسقط في حال جهاد الدفع - أي إذا داهم العدو بلاد المسلمين -، وإليك نقولات تدل على سقوط الشروط بالإجماع:

قال الكاساني في بدائع الصنائع 7/ 97 ”فأما إذا عم النفير بأن هجم العدو على بلد فهو فرض عين يُفترض على كل واحد من آحاد المسلمين ممن هو قادر عليه لقوله سبحانه وتعالى: (انْفِرُوا خفافاً وثقالاً) (التوبة: من الآية41)، قيل: نزلت في النفير، وقوله سبحانه وتعالى (مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِه) (التوبة: من الآية 120).

شبهات وتساؤلات حول الجهاد · الصفحة ٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات وتساؤلات حول الجهادص ٧٠