تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

س 1: الجهاد وقتال الصليبيين في جزيرة العرب محل خلافٍ وجدل بين كثيرٍ من طلاب العلم وشباب الإسلام فما الموقف من هذا الخلاف؟

الاختلاف واقعٌ في هذه الأمة سواءً في الاعتقاد والجهاد أو مسائل أخرى، وليس وقوع الخلاف والاختلاف مبرراً للمحايدة والاعتزال تورعاً أو تذرعاً بالتباس الحق بالباطل في زعم البعض، إذ إن النبي صلى الله عليه وسلم لما أخبر بوقوع اختلافٍ كثيرٍ بيّن التعامل الشرعي الحق حيال هذا الاختلاف حيث قال صلى الله عليه وسلم: ”إنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ... “ الحديث فانظر هذه الإضاءة النبوية في طريق الصادق عند وقوع الاختلاف وكثرته حولَ قضيةٍ ما كقتال الصليبيين وحماتهم في جزيرة العرب مثلاً، فمهما كثر الاختلاف حولها فإن المخرَجْ ”عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي“ ولا عبرة باختلاف المختلفين بعد ذلك، ومن المعلوم من الكتاب وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وسنة خلفائه الراشدين وجوب قتال الكفار الأدنين والإغلاظ عليهم والتشريد بهم من خلفهم لعلهم يذكرون، وكل من سوّغ لنفسه الخروج من دائرة هذا الأصل بزعم إرادة الإصلاح وبعد النظر وغير ذلك من وساوس شيطانية فقد شاقّ الرسول من بعد ما تبيّن له الهدى وسلك سبيل المنافقين المتذرعين بزعمهم: (إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا) (النساء: 62) واقتراحهم في التوقيت للمعركة: (لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ) (النساء: 77).

وعليه فالحق الذي لا مرية فيه وجوب قتال الصليبيين المستوطنين في جزيرة العرب في ظل حماية طوائف من المرتدين على ”كل مسلم مكلف من غير أولي الضرر“ فيتعين قتالهم على عموم المؤمنين في هذه الجزيرة، ومن لم يَسْعَ جهده في قتالهم والإعانة عليه فإنه آثم بالنص القطعي، ويحرم على كل مؤمن بالله واليوم الآخر أن يبقى متفرجاً على الميدان إذ ليس هذا من سيما أهل الإيمان، قال تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) (الحجرات: 15) وفي الحديث: ”لا يجتمع في جزيرة العرب دينان“ وهنا أحب أن أذكّر طوائف من إخواننا الذين أكرمهم الله بالجهاد خارج الجزيرة في وقتٍ مضى ثم ألقوا السلاح بعد نزولهم جزيرة العرب فأذكرهم بالله أن يراجعوا حساباتهم بعيداً عن التأثرات العاطفية الوطنية، إذ إنّ الكفر ملةٌ واحدةٌ، والجهاد لا يتغير حكمه بتغيّر الأقاليم والأوطان، بل إن العاقل ليدرك أن قتال كثيرٍ من جنود الكفر للمسلمين خارج الجزيرة ما هو إلا تمهيد بعيد المدى للوصول إلى هذه الجزيرة حيث إنهم يدركون أن الجزيرة هي الرأس وما سواها أجنحة، فمن الغبن والغباء أن نكف أيدينا ونلقي أسلحتنا ونحن نرى التآمر الصليبي السافر على الإسلام وأهله في هذه الجزيرة مما لا يدع عذراً للقعود والتخاذل (وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ *? وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُوا ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) [1] (آل عمران: 146)

[1] [لقاء مع الشيخ عبد الله الرشود - مجلة صوت الجهاد - العدد الرابع]

شبهات وتساؤلات حول الجهاد · الصفحة ٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات وتساؤلات حول الجهادص ٢