تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

س 43: الرجوع إلى الحق فضيلة، ولكن السؤال هو ما موقفنا من التراجعات التي نسمعها بين الحين والآخر عن منهج الجهاد؟ وكيف نقيمها؟

جاء عبد الله بن سلام رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم مسلما وقال له إن اليهود قوم بهت وإنهم إن يعلموا بإسلامي يقولوا فيّ غير ما يعلمون فاختفى غير بعيدٍ بحيث يسمع كلامهم ولا يرونه فسألهم النبي صلى الله عليه وسلم عنه فقالوا: خيرنا وابن خيرنا، فلمّا عرفوا بإسلامه قالوا: هو شرنا وابن شرنا.

هذا الرجوع من سفهاء اليهود لم يكن رجوعاً إلى الحق وليس من الفضيلة ولا يمت إليها بصلة قريبةٍ ولا بعيدةٍ بل هو كما وصفه الصحابي الجليل بهتانٌ وزرٌ وكذبٌ، لأنه تغيرٌ لم يبن على تغيّرِ أساسه ومستنده بل مرجعه للهوى ولا شيء غير الهوى، فعبد الله بن سلام رضي الله عنه كان يتمتع بصفات لم تتغير بإسلامه إنما الذي تغير هو أنه كان يهوديا فأسلم فكيف انقلبت تلك الفضائل مساوئ والمحاسن معايب في طرفة عين وانتباهتها؟!

تذكرت هذا المشهد وأنا أرى المنافقين وهم يكيلون مكاييل المدح والثناء، وشهادات التزكية على الجماعات والقيادات والأفراد الذين انتكسوا عن طريق الهدى والصواب فهم عقلاء وأخلاقهم طيبة، وأهل علم وفضل، وعندهم شجاعة أدبية بينما هم بالأمس سفهاء متهورون، جبناء، أهل فتاوى الكهوف والمغارات، متشنجون، وليسوا من أهل العلم ولا يحق لهم الإفتاء ولا التدريس، عجباً والله كيف حصل كل ذلك بهذه السرعة؟

هم تراجعوا عن فتاوى معينة أو أطروحات محددة، بينما أوصافهم وعلمهم وأحوالهم ثابتة لم تتغير، وطبيعتها تتراوح بين الثبات أو بطء التغيّر فلا يتناقض أحدٌ في الموقف منها إلا كان ذلك دليلاً على اتباعه للهوى، وقلة ورعه، وسوء طويته، وانتهاجه منهج البهتان على سنن سفهاء يهود.

شبهات وتساؤلات حول الجهاد · الصفحة ١٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات وتساؤلات حول الجهادص ١٠٩