تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أقول ذلك لأن من يدعي مثل هذه الدعوى يريد في النهاية من المجاهدين أن يتركوا ذلك الجهاد الواجب بحجة أنه تجربة وفشلت!! فهل يقول بهذا عاقل عرف كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؟ وبعبارة أخرى: هل من الممكن أن يكون الجهاد شرعياً بل وواجباً ويهزم فيه المسلمون؟ الجواب: نعم، يهزمون ظاهرياً حسياً وأبرز الأمثلة على ذلك غزوة أحد التي قال الله فيها: (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ) (آل عمران: 165) وأول غزوة حنين التي قال الله فيها (ويَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ) (التوبة: 25).

إذن فهزيمة المسلمين في معركة أو معارك لا يجوز شرعاً أبداً أن يتخذها المبطلون حجة للتثبيط عن الجهاد الجائز فضلا عن الاعتذار به عن الجهاد الواجب؛ تماما مثلما أن المسلمين هزموا في أحد، وفي أول غزوة حنين ومع ذلك بقي الجهاد واجباً وفضيلةً وشرفاً وكرره رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد تلك الهزائم مرات متعددة ولم يقل أحدٌ من أهل العقول بوجوب إيقاف الجهاد لأنّه كان تجربة وفشلت، نعم لو كان المعترض لا يرى ذلك القتال في سبيل الله جهاداً لكان له أن يبين حجته في ذلك السياق، ويبيّن وجه اعتراضه على كون ذلك الجهاد شرعياً، لا أن يقول: لا تجاهدوا الجهاد المشروع أو الواجب لأنّه كان تجربة وفشلت! ولا أن يقول: لا تحرصوا على الدرجات العُلى من الجنّة بالجهاد لأنه كان تجربة وفشلت! ولا أن يقول: لا تتسابقوا إلى الشهادة بالجهاد لأنه كان تجربة وفشلت!

شبهات وتساؤلات حول الجهاد · الصفحة ٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات وتساؤلات حول الجهادص ٢٨