«بدأت حكايتي مع قاسم الصلصال يوم أبدى اهتماماً زائداً بيّ، أوصلني قريباً من بيتي، يوم دعتنا المديرة إنعام لحضور حفلة عيد ميلادها، تأخرنا، طلبت إليه أن يوصل بعض المدعوات، أبقاني آخرهن، افترستني نظراته، غازلني وبدأ يمتدح جمالي، كان لطيفاً ليلتها، دعاني إلى المطعم في اليوم الثاني وحاول أن يستدرجني إلى غرفته، رفضت، حاولت فهم شخصيته المضطربة، يدعي أنه يحب الآخرين، ويشتم كل الذين في طريقه، الأيام ظلمته، دعوته إلى النظر إلى الحياة بالتفاؤل، إلى الثقة بالآخرين، أن يسامح الذين أساؤوا إليه ويبدأ من جديد، أن لا يقابل الشر بالشر، أن يفعل ما هو جميل، سمع كل همسة وأثنى على كلامي ووعدني أن يبدأ حياته من جديد، اعتقدت أنني انتصرت على الشر داخله، كنت كيمامة تهدل خارج السرب، حاولت التسلل إلى داخله لمعرفة كل صغيرة وكبيرة، سألته عن قريته أجاب:
- أنا من الشمال من قرية لا وجود لها على الخارطة تسمى «مزرعة الصفصاف». وأنتِ؟
- أنا من الجولان.
نظر إلى عينيّ وابتسم، ابتسمت وسألته عن عمله، أخبرني أنه يوصل السيدة إنعام زوجة معلمه إلى المدرسة صباحاً ويعود بها ظهراً، يشرف على تجارته، علمت أنه يهرب الدخان والأدوات الكهربائية... طالبته أن يبحث عن عمل شريف، قال:
- إذا كان هذا هو شرط القبول بي سأفعل!
- يا سيد قاسم ما زلنا في بداية علاقة، أشعر أن من واجبي أن أخلصك من كل ما هو سلبي في حياتك.
- وهل لديّ ما هو سلبي؟
- ما معنى أن تمد يدك إلى فخذي وتحاول أن تقبلني في السيارة! وتسمعني كلمات لا تليق بمربية! تبرر ذلك بأنك تتغزل! إن من يتغزل يرفع مستوى التخاطب، الغزل يفرض أن تتحدث بكلمات رقيقة وناعمة».