تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شعرت أنك كبرت بعد عملك، وأن جسدك انتفض وثار، كل ما فيك بركان، برزت تقاطيع أنوثتك وتفاصيلها، وبات قوامك مغر، قوام ضامر أهيف وجيد مرمر، عينان عسليتان براقتان، ووجه دائري، أما الشعر الخرنوبي فغزير، ينحدر على منكبيك ويصل إلى أواسط ظهرك، جسد حنطي نحيل، وذهن متقد، لم تعدي طفلة تبحثين عن لعب أو فتيات صغيرات تلعبين معهن، بل شابة تنوء بحمل أعباء الزمن الذي خصك بمزيد من المآسي، يقبض على كل جميل في حياتك، حتى أحلامك البسيطة تتكسر وتتحول إلى كوابيس.

الأنين المكتوم في صدرك يحولك إلى عصبية، يقتلك، حدثت فرات بقصتك، أنت أمام حامد خجولة، كيف تحدثينه ومن أين تبدئين؟ هناك أشياء لا يستطيع اللسان نطقها، يفهمها السامع، تقترح فرات الذهاب إلى الربوة وتناول العشاء، تختار طاولة بعيدة، لم تكوني عادية الجمال كما وصفتك لحامد، الحق أن جمالك صارخ ومثير، كل ما فيك دقيق باستثناء عينيك اللتين تفيضان حزناً، تصطنعين الابتسامة، تخلدين إلى ذاتك، تشردين، تقرصك فرات يحمر وجهك، تعودين ثانية إلى جو المائدة، تبدين مذعورة، خائفة، صدرك يرتعش، تدخنين وقلبك ينبض فزعاً، تدخلت فرات وخلصتك من حرج البداية، قالت: "صديقتي هلا مرت بتجربة فظيعة!"

نظرت إليكِ ودعتك للحديث، تراخيت على الطاولة، تحدقين بهما، تبحثين عن كلمات مناسبة لقصتك الفريدة، لا تريدين أن تخدشي أسماعهم، أن تذكري التفاصيل التي مرت بك، تشيرين من بعيد، وبما أن فرات على علم بكل شيء، فإنها تعلم كل إشارة وكل كلمة، وكل غصة أو شهقة، وكل عبرة من عبراتك التي تمسحينها قبل أن تنزل إلى خديك، تفضلين أن تظلي متماسكة، أن تعطي رؤوس أقلام والباقي يكونه الذهن، لا تستطيعين شرح أو الحديث عما مر بك، ربما يغمى عليك، كانت لحظات الصمت أو النحيب كافية، سيطرت عليك غلالة من الغضب أفقدتك رشدك وتوقفت عن السرد، الحزن يحتضن وجهك، تهاطلت دموعك، حاولت التغلب على فيضان بردى، على أحزانكِ، شهقت وأخرجت منديلاً ونشفت دموعك، قلت:

- أنا آسفة يبدو أنني انتهيت!

- الحياة يا عزيزتي لا تتوقف، علينا أن نفكر فيما يجب علينا عمله، الماضي المؤلم يتطلب شحذ هممنا لتجاوزه وبناء المستقبل.

روايات · الصفحة ٩٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ٩٩٦