البعد الخامس
الحقوق كافة
محفوظة
لاتحاد الكتّاب العرب
البريد الالكتروني: unecriv@net.sy E-mail :
aru@net.sy
موقع اتحاد الكتّاب العرب على شبكة الإنترنت
http://www.awu-dam.com
تصميم الغلاف للفنان: أيمن اسمندر
((
طالب عمران
البعد الخامس
* رواية من الخيال العلمي *
من منشورات اتحاد الكتّاب العرب
2000
لا شيء يتكرّر في حياة الإنسان، ما ذهب لن يعود، اللحظات التي يعيشها تنقضي ولا رجعة إلى الماضي.. للزمن اتجاهه الإيجابي، نحو الأمام، وهو اتجاه واحد ليس له إياب…
نحن في هذه اللحظة نختلف عمّا سنكون بعد ساعة لأنه سيمر علينا ساعة سيتغيّر فيها مكاننا الفيزيائي، يتغيّر فيها موضع الأرض في الفضاء، وموضع المجموعة الشمسيّة أيضاً وموضع المجرة..
ربما كانت ساعة لا شيء في عمر الكون.. لو حسب الإنسان أنه مهما امتد عمره سيموت، ولا خالد إلا الله عزّ وجل لو فكّر بالموت لقلّت أطماعه، ولما اعتدى على أخيه أو ارتكب أعمالاً دنيئة.. ولكنه يتناسى ذلك ويتصرّف كأنه يعيش أبداً
عمر الإنسان ليس سوى لحظة صغيرة في عمر الكون لكنه رغم ذلك يؤثر ويتأثر ويترك بصماته أحياناً..
ليس الموت هو نهاية الإنسان المطلقة، ربما كانت نهاية جسد وليست نهاية كائن عاقل تغلفه الأسرار ويغلفه الغموض..
-1-
ها قد عدتُ أخيراً إلى الهند، البلد الذي عشت فيه أجمل سنوات عمري.. وما زال السفر إليه يشدّني بقوة..
أقف مشدوهاً أمام لوحة في معرض من الصور والتماثيل والرسوم المعقدة يقام بمناسبة دينية عند الهندوس هي مناسبة (الدوشارا) ذكرى انتصار (راما) على (راوان) ملك لانكا، كما روتها ملحمة الراميانا الجميلة.. وقربي يقف رجل كهل كان يتأمل اللوحة بعمق كانت لوحة ساحرة فعلاً تمثل شجرة البشرية، وقد عُبّر عنها بشخص متقدم في السنّ له أيدٍ كثيرة وخيالات ترتبط برأسه تبدو متقنة في رسمها..
-أترين كم هي جميلة يا لينا؟
-فعلاً تبدو معبّرة عن الإنسان بطموحاته وخيالاته.. بأحلامه وكوابيسه..
-لنتابع جولتنا، توجد صور أخرى هامة أيضاً.
أتابع وزوجتي الجولة في المعرض.. نقف أمام مشهد من (المهاباراتا) يمثله ممثلون شبان طلوا وجوههم بالأبيض والأخضر.. يشرعون حرابهم وأقواسهم في لقطة جامدة بلا حركة.. كأنها لوحة مجسّمة لآل (باندو) بصحبة كريشنا..
-الوقوف هكذا ليس سهلاً..
-بالطبع يا لينا، ولكنهم يمارسون اليوغا وقد اعتادوا على القيام بمثل هذه الأعمال