تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيض من الألم يتجدد، تحترق لحظة الحب، الحزن غطى حامداً وفرات، يبحثان عن سبل تجاوزه، حاولا أن يدفناه كل بطريقته الخاصة، لكن لحظات كهذه بدل أن تمحوه تجعله حاضراً، يعودان إلى البداية وإلى التساؤل، وإلى النتائج التي توصلا إليها، الألم جزء من النفس الإنسانية، يسكنها، يعشش في خلايا الصدر ويصير جزءاً من نبضات الفؤاد في كل منهما، القدر ساقهما ليتبادلا بدل كلمات الحب والعشق خيبتهما، إنهما لا يشبهان أي حبيبين، لا يتغزلان إلا لماماً، المديح والكلام الخجول يبدو وكأنه من قبيل الواجب، الذي يفرض عليهما أن يتحدثا بإطراء، حتى لا تتحول لقاءاتهما إلى روتين لا يقال فيه إلا السلام وكيف الحال، هذا الشعور تواطأا على إبقائه الخيط الواصل بينهما، يشعران بخجل حقيقي لدى سماع بعض كلمات الغزل، كل منهما يقرر بينه وبين نفسه أنه سيتجاوز الحالة ويعبر عن آرائه، عما يكنه اتجاه الآخر، في النهاية يفترقان دون أن يقولا شيئاً مما خططا له، كل واحد يراجع ذاته ويُحضر أحلى الكلمات التي ستقال، لكن طبيعة اللقاء والهموم التي تحملها تبقي الكلمات في الحلق، ذات ليلة فارقه النوم، فكانت الرسالة التي خطها دون تخطيط مسبق، قال فيها ما عجز لسانه عن نطقه:

حبيبتي فرات:

"ربما نرتبك وتتحول جلستنا لمناقشة تفاصيل صغيرة عن متاعب التدريس والحياة وأي شيء آخر، ولا نناقش ما جئنا أصلاً من أجله، قبل أن تخرج الكلمات من فمي يعيدها العقل ثانية إلى جوفي لتختبئ فلا ترى النور، لا ننتبه لأنفسنا، أتساءل لم لا تبادرين منعي الحديث خارج موضوع الحب في حضرتك؟! يبدو أنك معلمة متساهلة مع تلاميذك، وأنا طالب كسول لا يجيد قول ما عليه أن يقوله لمعلمته.

إن ما هو مشترك بيننا يشير إلى أننا نحب بعضنا بعضاً لدرجة الوله، يكفيني أن أنظر إلى وجهك الجميل وعينيك اللتين تجمعان خصب العالم، وإلى شعرك وكيف تردينه لتريني بشكل أفضل، إن أحلى ما بيننا لحظة الصمت، أشعر أن روحي تهيم، تبحث عن روحك، عندما تجدها تتعانقان، تقولان ما لا نجرؤ على قوله، وبعد يا عزيزتي هل تقلقين مثلي وتتقلبين في الفراش، أم تنامين لمجرد وضع رأسك على الوسادة؟"

روايات · الصفحة ٩٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ٩٩٠