تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نادت أم سمير ابنتها فرات، وسألتها عن آخر أخبار راني، استغربت سؤال أمها التي أخبرتها بأنها أودعت عنده خمساً وعشرين ألف ليرة، هو كل ما اقتصدته من المصروف من أيام زوجها. نظرت فرات إلى أمها التي ادّعت طوال العام الماضي، بأنها لا تملك قرشاً واحداً، قالت والحزن يقطع نياط قلبها:

- هذا المبلغ يا ماما مع أجرة بعض الدروس الخصوصية يكفيني دراسة ويكفينا مصروفاً حتى أتخرج من الجامعة، لماذا ضننت عليّ؟

- أرجوك فرات لا تقلبي المواجع، سألتك سؤالاً محدداً!

- وأنا لا أملك إجابة!

-9-

قال بعض الناس: «إن الله يحب دمشق، فقد خلصها من الوحدة».

قال آخرون: «إن الله يحب دمشق، لأنه خلصها من عهد الانفصال الذي قضى على وحدة قطرين عربيين هما مصر وسورية».

مما لا شك فيه أن الله يحب دمشق، فقد وهبها طبيعة جميلة وماء من روحه، ماء يدعو للمحبة، إذ يقال في مياه الشام العاصمة:

في زمن سحيق لا أحد يعرف قدمه، يوم كانت مياه نبع بردى ترتفع مترين أو ثلاثة في الفضاء، من أعلى الجبل برز خيال اثنين، شاب وفتاة، اقتربا من النبع، طلب الفتى إلى عروسه أن تنتظر في مكانها، ليجلب لها الماء بحفنتيه، اندفع بسرعة فلم يسيطر على نفسه، لامس المياه المندفعة وهوى، فتشت عنه حبيبته عبثاً، سبع سنين وهي تبكي، تصادفت آخر سنة بهطول مطر غزير، جرفها وجرف دموعها، وهناك في أسفل النبع التقت مع روحه، فوهبت لهذه المياه أنوثتها، من يومها قيل فيها:

مباركة أيتها المياه

يا من اتحدت أنثاك بذكورتك

فوهبت الشارب ذاك الظمأ الجنسي

أيتها المياه المتزاوجة

يا من وهبت عذريتك وشفافيتك ونقاءك لبعض العذارى

ووهبت أنوثتك لشوارع المدينة وصباياها

ليلة مخاض أم سمير التمّ الجيران على صراخها، أبو سمير فاجأه تعسر الولادة، غيّر ملابسه ونزل إلى الشارع ليوقف أية سيارة، لينقل زوجته إلى المشفى، سمع زغرودة وأصواتاً تناديه وتردد: «الحمد لله على سلامتك»، شكر السائق وأعطاه ما فيه النصيب، لقد منَّ الله عليه بأنثى، صار لديه اثنتان وذكر، هدى وسمير وهذه المولودة التي قرر أن يسميها اسماً مرادفاً للماء.

روايات · الصفحة ٩٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ٩٧٣