تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صباحاً قررت حمل الندى على راحتيّ، احتضنت النور في اللحظات الأولى وشهدت تراجع العتمة وهربها، سأخرج كل يوم في هذا الوقت، وتجنباً لأي طارئ سأمر ظهر اليوم على سوق التهريب، وأشتري ساعة تعمل على البطارية، ترن حسب نظام خاص، تظل ترن حتى استيقظ، لن أتأخر ولو اضطررت إلى مغادرة البيت دون إفطار، أصلاً ماذا سأتناول كأساً من الشاي ولقمة تبل الريق، في المدرسة أستطيع إرسال تلميذ في الفرصة، يشتري سندويشة بثلاث ليرات، سأصطدم بتعليمات المدير الذي لن يتساهل معي، سأطلب هذه الخدمة من الآذن الذي سينفر ويتقاعس في أداء عمله، في اليوم التالي يؤخر متعمداً إحضار الشاي في الفرصة الأولى، وفي اليوم الثالث يتأخر أكثر، وفي اليوم الرابع لم يحضر الشاي، احتد المدير، استدعاني وطالبني بالتوقيع على كتاب ينص على عدم إرسال الآذن خارج المدرسة أثناء الدوام الرسمي.

يتضاحك المعلمون من تعليقات المدير على الفلافل والمسبّحة، وكيف أنهما لا يمنحان الجسم قوة، تهدان الصحة وترخيان البدن، رائحة زيت القلي كرائحة السمك، ينهي تعليقاته لتبدأ تعليقات زملائي الذين يهدفون إلى دفعه إلى حافة الجنون والصراخ وفقدان الأعصاب، كانوا على الأغلب يحققون ذلك، يستدرجونه للانفعال، فيبدو عصبياً، مما يستدعي حاجته إلى بيت الخلاء، يعود والموضوع في ذهنه، كما لو أنه يريد إحراق العالم بعود ثقاب، يقرع الجرس والسندويشة في يدي، تمتد يده، لكن قبل أن يصادر السندويشة أرميها إلى السلة بعصبية، أتناول حبة مهدئة قبل توقيعي على دفتر الزيارات الصفية، إحدى ملاحظاته عدم استخدامي للألوان، ولحسن حظي لم يمسح التلاميذ السبورة، ناديته وسألته عن هذه الملاحظة، تطلّع إلى السبورة وشاهد استخدامي لأربعة ألوان، استغرب ورود مثل هذه الملاحظة، لا يريد أن يعترف بأن التقرير معد سلفاً، تذرع بقوله:

- لا تؤاخذني يا حامد العتب على النظر!

- لن أناقشك بما هو وارد في التقرير، لأنك تذكر أشياء لم تحصل، ما يهمك توقيعي، تكرم وهذا هو.

عدل من وضع نظارته، اختلف لون وجهه، بدا الجفاف في فمه، استفزته هذه الكلمات، ترك الدفتر وأسرع ثانية، مفعول حبة «اللازكس» يزيد، يشعر بالراحة التامة بعد طرح سموم الجسم، يخرج نشيطاً، يغسل يديه ثم يبدأ بالوضوء، بعد أن ينتهي يضع قطعة الصابون في جيبه ليعيدها إلى الإدارة.

-8-

روايات · الصفحة ٩٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ٩٧٠