…انتشرت هذه الأنباء سريعاً في سائر أنحاء القرى المجاورة. ولأن أهل تلك القرى، كما هو حال أهل يبنا أنفسهم، ودّوا لو يقف خلاف العائلتين عند هذا الحد. ذلك أن ظروف البلاد، لا تسمح بمزيد من الخلاف و الاقتتال بين أبناء البلدة الواحدة، من أجل قضايا خاصة، ونعرات عائلية، في هذا الوقت الذي يتطلب تضافر القوى، لمناهضة الانكليز واليهود. ذلك أن الأمور آخذة في التفاقم، يوماً بعد يوم. والهجرة اليهودية قائمة على قدم وساق، مما كشف حقيقة النوايا المبيتة بعد أن وضعت الحرب أوزارها. أهذا وقت التناحر والاقتتال بين الأخوة، ورئيس أمريكا (ترومان) يعلن عن هجرة مائة ألف يهودي إلى فلسطين على الفور؟ والانكليز من جانبهم يعلنون إحالة القضية برمتها إلى تلك الهيئة التي أسموها (هيئة الأمم المتحدة)؟ أليس حرياًّ بنا أن نوفِّر قوانا وجهودنا لمواجهة الأخطار المحدقة..؟ أم تراه ليس كافياً ما يحل بنا على أيدي الأعداء؟ تساؤلات دفعت عقلاء القرية وما جاورها للسعي من أجل إصلاح ذات البين. وعلى الرغم من صعوبة المهمة، إلا أن هؤلاء نجحوا، في نهاية الأمر، من تحقيق مصالحة جديدة بين العائلتين، مما أراح النفوس، وأثلج الصدور .
…
- 57 -