…وقد آثار دهشتنا ايضاً ماطراً على أحمد المصري من تغيرُّ. فما أن نذكر (سارة)، أو رخبوت، أو تل أبيب، حتى ينبري للهجوم على اليهود وتحذيرنا منهم. قال لنا ذات يوم عندما مرت بالقرية مجموعة من الفتيان والفتيات اليهود على دراجاتهم، في واحدة من رحلاتهم التي كانوا يقومون بها من حين لآخر، قال لنا هؤلاء هم اليهود. كل مافيهم يدلُّ على أنهم غرباء عن هذه البلاد. ألوانهم.. أزياؤهم.. عريهم الفاضح.. رطانتهم. وحين قال أحد الواقفين وهو ينظر إليهم بأن هؤلاء صغار، لاذنب لهم، فهم ربما جاءوا مع آبائهم من المهاجرين. قال محتدّاً :
…- ولكن أياً من هؤلاء (الصغار) قد يكون قاتلك أو قاتلي في يوم من الأيام.
…ذكرَّه نعيم مازحاً، ذات مرة، برحلتنا معاً إلى رخبوت، فضلاً عن مغامراته هناك. فقال في أسف :
…- تلك أيام طيش أندم عليها الآن. ثم هبَّ صائحاً في واحدة من بدواته القديمة المعهودة :
…- أنتم (حاتحاسبوني)؟ كفاية ربنا (حيحاسبني) بكرة.. !
- 54 -
…العمل في معسكر (ساكية)، (تلتفنسكي) حسب تسمية أصحابه. من هو هذا التلفنسكي، ما من أحد منا يعلم لعلة جابوتنسكي آخر.. !. حتى وقع الاسم كان ثقيلاً وغريباً على أسماعنا. حصلنا على عمل في المطبخ هنا أيضاً، بفضل تلك الشهادات، التي نلناها من معسكر عاقر، مؤكدة حسن سلوكنا من جهة، وبأننا، من جهة أخرى، عملنا فيه (طباخين) على مستوى مُرضٍ (Satisfactory). تلك الكلمة التقليدية المتحفظة التي يتداولها الانكليز في أقوالهم وكتاباتهم .