تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتفاقم الخوف أكثر، حينما سمحت الحكومة البريطانية - على الرغم من كل ما يجري حتى ضدها هي - بالهجرة إلى البلاد بأعداد كبيرة. الخطر إذن يقترب. فتوقفت معظم الأعمال ترقباً وانتظاراً لما تسفر عنه الأحداث الجارية. من يبني بيتاً كفَّ عن إنجازه. البيارات التي نشطوا مؤخراً - إثر انتهاء الحرب - في العناية بأمرها لإعادتها إلى سابق عهدها توقفوا الآن عن الاهتمام بها. المزمع على زواج عمد إلى تأجيله. ما يجري يثير القلق. بيد أن الإجماع منعقد على أن اليهود لن يفلحوا في أكثر من إيقاع الأذى، في حدود لا يمكنهم تجاوزها بحال من الأحوال. فهم أقل عدداً.. وهم طارئون دخلاء. وإذا كان هناك من يقف وراءهم من أمريكان وانكليز، فنحن العرب أيضاً وراءنا أمة عربية، (طويلة عريضة) لن تتوانى عن دعمنا، وخوض الصراع إلى جانبنا عند الاقتضاء. من الأقوال التي تتردد :

…- الواهمون اليهود هؤلاء يظنون أنه في وسعهم الاستقلال في المستعمرات التي أنشأوها ...

…- عند رحيل الانكليز سوف يرحلون معهم ..

…ونتساءل دوماً :

…- هؤلاء المجانين نحن لا نرضى، حتى عن مجرد وجودهم في بلادنا. ومادامت الحرب انتهت، والمظالم التي ادعوا أنها كانت السبب في لجوئهم إلى هذه البلاد توقفت الآن، فلماذا لا يعودون من حيث أتوا ..؟ بل لماذا يواصلون الهجرة بعد أن هزمت ألمانيا، وانتهى هتلر، وعادت الحياة إلى طبيعتها هناك..؟

…أما نصيبنا نحن في هذه الظروف المتفاقمة، فقد ازدادت أوضاعنا سوءاً. فلا عمل لي أو لأخي سعيد. ولولا حصتنا من غلة الأرض، التي زرعت قمحاً هذا العام، ونزر يسير من النقود، هو حصيلة ما باعه العم عبد الغني من محصول الأرض، ولولا الكرْم نحصل منه على تين وعنب، لولا هذا ما كان لنا أن نتدبر أمرنا. فالعم أبو صفية أيضاً تحكمه الظروف السيئة ذاتها. وهو منذ البداية تنصَّل من أية مسؤلية نحونا .

روايات · الصفحة ٥٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ٥٨٠