…قبل أن تنعم قريتنا بشيء من الهدوء إثر الأحداث الأليمة الأخيرة في الشقيقة سوريا، فوجئوا بنسف جسر السكة الحديد شرقي يبنا. اليهود هم الذين قاموا بذلك، هذه المرة. لقد لجأوا مؤخراً إلى أسلوب جديد ماكر. فهم يتعمدون أن تقع عملياتهم على مقربة من القرى والمدن العربية، لكي يسهل عليهم إلصاق التهمة بأهلها، عندما يرون ذلك ضرورياً. وتنطلي الحيلة على الانكليز، فيعمدون إلى التنكيل بالأهالي العرب. وهذا تماماً ما حدث، فلقد هرعت قوات بريطانية إلى القرية، فطوقتها من كافة جهاتها. ثم قامت بتفتيش المنازل، وتوقيف الشباب، والتحقيق مع الكثيرين، عن طريق الاستجواب واستخدام الكلاب البوليسية. استمر ذلك طوال اليوم، ولم تنته الحملة لولا ان أعلنت عصابتا (إيتسل وليحي اليهوديتان) مسؤليتهما عن العملية، وأنها تمت رداً على الانكليز لإعدامهم منذ شهور قاتلي (اللورد موين) في القاهرة .
…ذات صباح من شهر آب، صحا العالم على نبأ لحادث لم يسمع بمثله من قبل، في تاريخ البشرية. فاكتسحت الدنيا بأسرها موجة من الفزع والهلع، وعدم التصديق غرابة ودهشة. ذلك أن قنبلة واحدة ألقيت فوق مدينة يابانية اسمها (هيروشيما) فدمرت المدينة تماماً، وأفنت كافة الأحياء فيها من إنسان وحيوان ونبات. ما يربو على مائة ألف من البشر، قضوا نحبهم في لحظة واحدة..! عقدت الدهشة ألسنة البشر، وشلت عقولهم، وأججت أحاسيس الخوف الغريزي لديهم على مصائرهم، من ذلك الهول الذي يمكن أن يحل بهم .