…ترد الأنباء من سوريا بما يقض المضاجع. الفرنسيون يقصفون أحياء دمشق، ومدناً أخرى. كما أنهم يهاجمون المجلس النيابي السوري، فيقتلون الحامية التي دافعت عن مبنى البرلمان ببطولة نادرة، حتى لحظة استشهادها. قامت المظاهرات، في كافة أرجاء فلسطين، معلنة الاحتجاج والاستنكار، أعلنت الجماهير استعدادها للتطوع، والذهاب إلى سوريا لتشارك الأخوة هناك قتالهم، ضد الاستعماريين الفرنسيين. أحس الفلسطينيون أن إخوتهم في سوريا بتعرضون لمثل الذي يقع لهم. وهم يذكرون للشعب السوري نصرته لهم على الدوام، وفي كل الظروف. وما استشهاد القسام عنهم ببعيد. قيل إن الشهداء بالمئات وان أحياء برمتها أحرقت بل إن حيَّاً بأكمله يقع بمحاذاة سوق الحميدية الشهير وغربي الجامع الأموي قد احترق تماماً.. والثورة تعم الآن كافة أرجاء الشقيقة سوريا. أخذ الناس يتساءلون في دهشة واستنكار : هل هذا أول بوادر انتصارات الحلفاء؟ التنكر لنا نحن العرب في جميع أوطاننا ..؟ صورة أخرى عما حدث في أعقاب الحرب العالمية الأولى فيما سلف. نعم فهم ينظرون إلينا على أننا أمة واحدة، على الرغم من تقسيمهم لبلادنا إلى عديد من الدول والأوطان، تحت أسماء مختلفة ... هم هكذا.. أطماعهم القديمة هي هي.. عداؤهم القائم منذ الحروب الصليبية هو هو لم يتغير.. وفلسطيننا هذه أليست هي سوريا الجنوبية قبل التجزئة ..؟ سايكس بيكو.. وبلفور.. والخيانات ..؟
…لبث الناس في غليان.. ويبلغ حماسهم عنفوانه حين يسمعون أصوات الحاكي في كل مكان : سلام من صبا بردى أرق / ودمع لا يكفكف يا دمشق.. و.. دم الثوار تعرفه فرنسا/ وتعرف أنه نور وحق.. و.. للحرية الحمراء باب / بكل يد مضرجة يدق ...
…وتتصدى قوات البوليس البريطاني للتظاهرات. لقد ساءهم أن ينتصر عربي لعربي.. وأن يروا وحدة المشاعر تتجلى في الأوقات العصيبة، في أقوى مظاهرها، رغم عوامل التجزئة ومحاولات التفرقة. ولم تتوقف المظاهرات إلا حين جاءت الأنباء عن توقف الأعمال الاجرامية الفرنسية في سوريا، وتدخُّل جهات دولية، لصالح الأخوة في سوريا .