تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

…- ليست المسألة ما إذا كنت أحب مصر.. بل كيف لا أحبها يا مجنون؟ ظروف معينة جاءت بي إلى بلادكم، ولو لاها لما رأيتني هنا.. ما من أحد يهجر بلده بمحض أختياره يا أولاد. وحين قلت له بأن بلادنا هي بلاده، وأننا تعلمنا أن بلاد العرب جميعاً أوطان لنا جميعاً.. حتى ذلك المقطع الخاص بمصر رددته على مسمعه ضاحكاً ..(ومن نجدٍ إلى يمنٍ.. إلى مصر فتطوان ..)، لم يعقب وكأنه يغيِّر موضوع الحديث فيقول :

…- ما رأيكم لو نذهب الآن معاً إلى رخبوت، وترى صديقتك سارة أيضاً ،

…أو مأت برأسي على الفور.. بلا.. فيما لبث نعيم صامتاً. فمضى عنا أحمد المصري وهو يلوح بيده .

…- اذهب وحدي.. (طول عمري عايش لوحدي).. سوف أسلِّم لك على سارتك ..!

…وحين سألني نعيم لماذا لم نذهب مع أحمد، أبديت له تخوفي من اليهود، وكل ما له صلة بهم. فهل نذهب إليهم بأنفسنا تحملنا أقدامنا، مخاطرين بأرواحنا؟ ثم ألم تر إلى سارة وأحاديثها المريبة؟ أكد لي نعيم بأن مخاوفي هذه مبالغ فيها، وأنه من الواضح أن سارة تحاول أن (تبلفنا) بأن تدخل في أفكارنا أموراً تهمها، ولكن بما أننا نعرف هذه الحقيقة فيمكننا أن نتظاهر بموافقتها على آرائها، نستمتع معها، وفي نفس الوقت نلتزم جانب الحذر. أكدت له أيضاً: أنه من الخير لنا أن (نبعد عن الشر ونغني له) كما تقول أمي دائماً .

…مضينا إلى حيث تقلنا سيارة الجيش إلى يبنا، فأدركناها في اللحظة الأخيرة قبل انطلاقها .

…

- 51 -

روايات · الصفحة ٥٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ٥٧١