تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

…قالوا إن قذائف المدفعية الروسية دمرت ما يسمونه بمستشارية الرايخ، مقر قيادته، فقتل ومن معه من القيادة الألمانية العليا، ومشاهير القادة الذين يعرفهم العالم باسمائهم.. وقالوا إن هتلر انتحر بالسم، ومعه (إيفابراون) عشيقته، التي تزوجها قبل موته بساعات فقط ..! بل كان انتحاره بإطلاق الرصاص على نفسه.. كما انتحر معهما أيضاً وزيره الأثير غوبلز، ومعه زوجته وأطفاله الستة، الذين تجرعوا السم جميعاً.. وقالوا إن هتلر اختفى ولا أحد يعلم مصيره.. ولسوف يظهر فيما بعد، على نحو أو آخر، ليقود الألمان إلى النصر المؤزر ..!

…علق الكثيرون آمالهم على القول الأخير. استساغوه فرجحوا كفته، ربما لأنه يتفق مع تمنياتهم وأمانيهم.. نعم مثل هتلر لا يموت بسهولة هكذا.. أو لابد أن هناك سراً.. لكن ألمانيا نفسها، ها هي ذي تستسلم أيضاً لقوات الحلفاء.. ألمانيا بجبروتها، وعظمتها، وجيوشها الهائلة، التي ما حسب أحد يوماً أنها يمكن أن تقهر.. ألمانيا باسلحتها المعروفة والسرية.. ألمانيا هذه تستسلم.. فيا لشؤم الطالع وبؤس المصير ..! كانت عيونهم تنطق بهذا قبل ألسنتهم، وفي يقينهم أن الغيب يخبئ لهم في ثناياه ما هو أدهى وأمر، مما يبعث منذ الآن على الرهبة والروع .

….. ترى ما الذي تخبئه الأقدار ايها الأخوة ..؟

….. علم ذلك عند علام الغيوب ..

…لكن بارقة من الأمل لاحت في الأفق، في خضم ذلك الطوفان من عوامل الإحباط والخوف والتشاؤم، فتشبثوا بها تشبث الغريق بالقشة، رغم أن أهميتها لم تكن من وزن الأحداث الجارية، إلا أنها من شأنها أن تمنحهم شيئاً من الطمأنينة. بارقة الأمل هذه تمثلت في الأعلان عما أسموه بميثاق الجامعة العربية. هذه الجامعة لن تسمح باستفراد اليهود بهم. ولسوف يكون لها شأن وأي شأن، لاسيما وأن الانكليز باركوها وأقروا قيامها كما يقولون. فلتهدأ النفوس، وتطمئن القلوب إلى حين..

…لعل ضمائر هؤلاء الانكليز قد صحت أخيراً وأرادوا التكفير، في نهاية الأمر عما اقترفته أيديهم بحق الأمة العربية..! من يدري..؟ كل شيء جائز في هذا العالم الغريب.. !

- 50 -

…أفراح المعسكر ومن فيه تفوق الوصف. ما كنا نشهده في المناسبات التي مضت لم يكن شيئاً مذكوراً، إذا ما قورن بما يجري الآن.

روايات · الصفحة ٥٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ٥٦٩