تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

…وما أن يحل ربيع هذا العام، حتى تتوارد الأنباء معلنة عن هزائم جديدة مني بها الألمان، وعن تقدم جديد لقوات الحلفاء في الأراضي الألمانية ذاتها. يصاب الناس بالأحباط ويعتريهم القنوط. على المقاهي يتحلقون ويلصقون آذانهم بالراديو. كما أنهم يتخاطفون الجرائد الواردة من يافا (فلسطين) و(الدفاع). وفي البيوت، وعلى المصاطب في المساء، حيث يتناولون القهوة والشاي على ما جرت عليه عادتهم، في الظلمة، أو في ضوء القمر، لا حديث لهم غير هذه التطورات العجيبة، التي لم تخطر لهم على بال. واعتقد الناس أنه ليس سوى حظهم السيء هو سبب هذه الكوارث ..! و لابد أنهم في مقبل الأيام، سوف يلقون من العنت وسوء المعاملة الكثير من قبل الانكليز. أما اليهود فالاقتتال معهم محتم، دونما ريب. وعندما تلتقط آذانهم، ذات يوم، نبأ ساراً هو موت (روزفلت) رئيس أمريكا، فبالكاد يصدقونه، لأنهم تعودوا الاستماع إلى الأنباء السيئة وحدها في الآونة الأخيرة. غير أنهم حين تأكدوا من النبأ فرحوا واستبشروا خيراً، ظناً منهم بأن هذا سوف يؤثر على مجريات الحرب.. وبالتالي ربما تحل المعجزة المنتظرة ..!

….. مات روزفلت يا شباب.. من هو هذا الروزفلت ..؟ حليف الانكليز وصديق اليهود ..مبروك.. اللهم ألحق به تشرشل ..!

…يتبادلون التهاني في المقاهي والطرقات والبيوت. أبو داوود يقدم الشاي والقهوة لكل رواد مقهاه مجاناً. رشيد الجمل ينذر أنه سيضحي بقطيع من الغنم.. أصحاب الدكاكين يوزعون الملبس والحلوى. لكنهم وقبل أن يتمادوا في أفراحهم، تأتيهم أنباء تراجع الألمان وانكفائهم، حتى برلين ذاتها، ثم إحاطة القوات الروسية (بالرايخستاغ) مقر هتلر ذاته.. ثم.. ثم.. النبأ العظيم الذي غطى على كل الأنباء وأتى على البقية الباقية من أي أمل ما زال يتردد بين جوانحهم.. كان النبأ العظيم الذي دوى ضجيجه، وتردد صداه في أرجاء العالم قاطبة، وتقرر به وعلى أثره الكثير مما له علاقة بمستقبل البشرية كافة، على ظهر هذه الأرض لحقب طويلة قادمة هو :

…- نهاية هتلر.. مات هتلر منتحراً ..!

…هل ينتهي هذا الرجل الذي دوَّخ العالم بأسره هكذا؟ الرجل الذي كان اسمه وحده يلقى الرعب والرهبة في النفوس ..؟ الرجل الذي ينسبون إليه مسؤولية موت عشرات الملايين من البشر.. ودمار قارة أوروبا ..؟

روايات · الصفحة ٥٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ٥٦٨