…يفرح العرب و يشمتون بهؤلاء البريطانيين، الذين يلقون اليوم (جزاء سنمار) من أصفيائهم وأوليائهم. ولكن الفرحة لا تطول، فتطورات الحرب المحتدمة في أوروبا لا تسر. وهي تسير كل يوم من سيء إلى أسوأ. هذه الحرب التي يتوقف الكثير، بالنسبة لهم، على نتائجها. وحين تفيض بهم المرارة يرددون (... يا جماعة المتعوس متعوس.. لو علقوا على راسه فانوس ..) (اللي ماله حظ لا يتعب ولا يشقى..)، (الألمان يا شايف الزول يا خايب الرجا...)
…وما أن يدخل العام الجديد، وتمضي ليالي الاحتفالات بالميلاد ورأس السنة حتى تأخذ الأمور في التفاقم أكثر فأكثر. فالألمان بعد انسحابهم من بلاد كثيرة، سبقت لهم السيطرة عليها في سنوات الحرب الأولى، يتراجعون الآن عنها، ويلوذون بالأراضي الألمانية ذاتها، أمام زحف قوات الحلفاء بقيادة الجنرال الأمريكي (أيزنهاور) والماريشال البريطاني (مونتجمري). تقول الجرائد والاذاعات يوماً أن الألمان خسروا مائة وعشرين ألف رجل.. وستمائة طائرة وسبعمائة دبابة.. و و.. ويوماً تقول ذبح من الألمان تسعون ألفاً من أصل ما يقارب الثلاثمائة ألف، الذين أسرتهم القوات الروسية الزاحفة، وأن هؤلاء اقتيدوا إلى سيبيريا، لكي يلقى آلاف منهم حتفهم في أصقاعها الجليدية الرهيبة برداً وجوعاً وإعياءً قيل أن (ستالين) يتمنى لو استطاع إبادة الألمان حتى آخر رجل.