….. و لا انكليز.. و لا يهود.. حتى ولا عرب ..!
…
- 48 -
…ما إن عدنا عصراً حتى ألفينا القرية على حال من الاضطراب والغليان، ذكرتنا بيومي مقتل المعلمة يسرى اليافاوية، والقتيل المجهول على طريق المغار. سيارات البوليس والجيش البريطاني أيضاً.. وتجمعات هنا وهناك. قالوا أن شباناً ثلاثة وجدوا قتلى على رمال بيارتهم. هم الأخوان أحمد وتوفيق النجار، وقريبهم نايف الشيخ ابراهيم. يلغط الناس في كل مكان بأقوال وحكايا في دهشة واستنكار :
….. ثلاثة دفعة واحدة ..؟ يا للمجرمين.. ثلاثة من عائلة واحدة.. ألا يخافون الله ... المنتقم الجبار ...؟ يا ويلهم من حساب يوم عظيم.. حسبنا الله ونعم الوكيل ...!
…تعليقات شتى، وشائعات، وغضب، ووعيد وتهديد. ما يرنو إليه الجميع هو معرفة الجناة، الذين يجب أن يشنقوا عندئذ على هذه الجميزة.. هل كان القتلة يهوداً؟ ولكن هؤلاء لا يقاتلوننا في هذه الأيام. بل هم يوزعون المنشورات الداعية إلى تعايش و وفاق، معلنين في ذات الوقت أن نشاطهم يقتصر على الانكليز وحدهم. الأحداث خلال السنتين الأخيرتين تؤكد أن أعمالهم الارهابية موجهة للانكليز فعلاً، فما الذي غيرَّ اتجاههم إن كانوا هم القتلة؟ وإذا لم يكن اليهود هم الجناة فمن يكون إذن ؟
…يضرب الناس أخماساً في أسداس، ويطلقون التكهنات، في شتى الاتجاهات. بعض ذهب به الظن إلى الخصوم القدامى محمد اليوسف وجماعته. ولكن لماذا يقدم هؤلاء على هذه الجريمة النكراء بعد أن ساد الوفاق والوئام، أو على الأقل توقفت الخصومة منذ (الصلحة) التي جرت منذ زمن؟ ولكن أصحاب وجهة النظر هذه، لا يعدمون القدرة على إيراد المبررات والأسباب. فمحمد اليوسف قد يرى أن هذا هو الوقت الأنسب لأنهاء آل النجار، على مراحل، كقوة منافسة له في هذه الظروف المواتية. فما من أحد يعلم على وجه اليقين، ماذا يمكن أن يحدث غداً، وما الذي تخبئه الأيام. قد يذهب الانكليز.. ربما ينقلبون اليوم على حلفاء الأمس ولن يكون هذا غريباً عندئذ. فهم على مدى التاريخ لا يؤتمن جانبهم، والتجارب معهم، والقصص المروية عنهم غير مجهولة.. قد.. وقد ...