تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

…لم يمض زمن طويل على أحداث النورماندي، حين نقلت الأنباء حكاية جديدة هزت الدنيا باسرها لغرابتها وخطورتها. عن مؤامرة استهدفت حياة هتلر. ليس الانكليز ولا الأمريكان هم الجناة، لكنهم عدد من قادته أنفسهم. جنرالات وماريشالات، من ذوي الأسماء المعروفة والطنانة في الحرب. لكن الرجل نجا بأعجوبة. بعد أن قتل معظم من كانوا معه في ذلك الاجتماع. ولأن هتلر هذا رجل (ضد الموت)، كما كان يحسب الكثير من الأصدقاء والأعداء، على حد سواء، فقد ذهب بعد الحادث بساعة أو نحوها فقط ،وكأن شيئاً لم يحدث، لاستقبال حليفه (موسوليني)، الذي كانت زيارته لألمانيا في هذا الوقت بالذات، محددة سابقاً ..!

…حاروا في تفسير ما وقع لهتلر. فسره الأصدقاء بما يتفق وأمانيهم أيضاً، تشبثاً بالبقية الباقية من الأمل، الذي استقر في نفوسهم ورسخ في وعيهم، على مر السنوات الماضية. نجاة الرجل إذن دليل لا يدحض على أن العناية الألهية تريد له النجاة، لكي ينجز أموراً لم يخلق إلا لأنجازها ..! وإلا فما معنى أن يقتل من كانوا بالقرب منه و من حوله، دون أن يصاب هو بسوء؟ ما معنى أن تفشل خطة المتآمرين المحكمة، هذا الفشل الذريع ،ولأسباب واهية لا يصدقها عقل؟ ألا يعني هذا أن للرجل رسالة لم تتم بعد؟ وهي من وجهة نظرهم، خلاصهم من اليهود والانكليز معاً، ومن ثم الابقاء على بلادهم ملكاً لهم دون غيرهم من الدخلاء ؟. ذهبت الاشاعات كل مذهب. حيكت القصص، ونسجت الحكايا.. خيالية وأسطورية كانت، لكنها تلتقي جميعاً، في نهاية الأمر، عند نقطة واحدة، هي أن معجزة من السماء أنقذت لهم زعيم ألمانيا (هتلر).. الأسطورة ..!

…أما أولئك في الجانب الآخر، فقد رأوا فيما حدث، وفيما سبقه من انهيارات لجيوشه، الجبارة على كافة الجبهات، دليلاً قاطعاًعلى بداية النهاية المحتومة. وإذا كانت هذه المحاولة باءت بالفشل، لسبب أو لآخر، فلا ريب أن محاولة أخرى أكثر إحكاماً سوف تنجز المهمة .

روايات · الصفحة ٥٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ٥٥٩