تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

…شكرناه على دعوته هذه التي تتسم بكرم واضح، فيما يعترينا الاشمئزاز من هذا البخل البشع المتأصل، الذي طالما سمعنا به عن اليهود، وأسوأ منه الاعتذار بمثل هذه الفظاظة. أما سارة فقد بدت وكأنها لم تسمع أو تلحظ شيئاً. شغَلها، أو هي التي تشاغلت بالحديث عن المعسكر الذي غادرته، والأسئلة عن المعسكر الذي نعمل فيه الآن، فضلاً عن إبداء شعورها بالأسف من أجلي ..!

غابت قليلاً، ثم عادت لتقدم لنا أكواباً من شراب (السيدر) والبرتقال، ولتحدثنا عن مستقبل البلاد، لا سيما وأن الحلفاء باتوا في الموقف الأفضل، بل هم في طريقهم إلى النصر على دول المحور. وحين بدا علينا وكأننا لا نصدق بأن الألمان يُهزمون - هؤلاء الذين هزموا الحلفاء في (دنكرك) وحطموا خط (ماجينو) الاسطورة - أعلنت أن الهزائم المتلاحقة التي منوا بها مؤخراً، على جبهات عديدة، حولت الحرب كلها لصالح الحلفاء. فمنذ جبهة العلمين، وشمال افريقيا، وخسائرهم الفادحة في تلك المعارك.. بل إن خسائرهم في معركة (ستالينغراد) وحدها كلفتهم مائتان وخمسة وثمانون ألف جندي. قتل نصفهم وأسر الباقون (.. شكراً ليهوه.. الذي أنقذنا من براثن الطاغية هتلر.. وهذه أرض المعاد تبقى لنا.. و يمكنكم بالطبع العيش فيها معنا.. لماذا لا نكون أصدقاء؟ كما هو الحال بيني وبين أمين...؟)

…قالت ذلك وهي تضحك وتضرب بكفها على فخذي. وحين أبدى أحمد المصري أكبرنا سناً و أكثرنا وعياً أيضاً-، لكثرة مطالعاته - دهشته لوفرة معلوماتها، وإعجابه بسعة اطلاعها، أعلنت ببساطة متناهية بأنها عضو عامل في مجال التوعية، في تنظيم الهاجاناه. عندها قلت، متسرعاً وفي غمرة استغرابي :

…- أنت ..؟ أنت يا مس سارة عضو في الهاجاناه التي يقولون أنها..

…قاطعتني ضاحكة، وهي تعتدل في جلستها، لتضع ساقاً فوق الأخرى، فينكشف ساقاها البرونزيان.. عامدة أو غير عامدة.. ما من أحد يدري، فأضافت تقول :

روايات · الصفحة ٥٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ٥٥١