تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

…نحن العمال العرب نرنو إلى ذلك، وقد أخذت منا الدهشة مأخذها، لا سيما مشهد الرقص، وابتذال اليهوديات في أحضان الرجال، شبه عاريات. أشعرنا الطباخون اليهود بأن الفضل لهم (أي لليهود) رجالاً ونساء في إحياء هذه الحفلات، وفي خلق أجواء المرح، وإضفاء البهجة على السمَّار، بتقديمهم شتى صنوف المتع هذه التي نشاهد. أضاف الطباخ (سمحون) ذو الشعر الأشيب، فيما هو يصرُّ عينيه الضيقتين، بأنهم إنما يشاركون الانكليز احتفالاتهم مسايرة، ومن أجل مصلحتهم الخاصة فقط، إذ هم لا يعترفون أصلاً بالأعياد المسيحية أو الأسلامية. بل كيف بعيد ميلاد للمسيح وهم الذين ينكرونه في الأصل؟ وحينما أمعن هذا في الأساءة للسيد المسيح عليه السلام، تصدَّى له الطباخ (أبي عثمان) تشاجراوأوشكا أن يشتبكا بالأيدي، لولا أن تدخل المناوب (المستر بيكر)، الذي بادر إلى توجيه اللوم على الفور إلى (أبي عثمان)، حتى قبل أن يتحقق من أن هذا إنما يدافع عن السيد المسيح المحتفى بعيد ميلاده الليلة، والذي سبق لليهود هؤلاء أن سعوا لصلبه قديماً، وها هم لا يزالون يسيئون إليه وينكرونه حتى عصرنا الحاضر. لكن الضابط بيكر صاح غاضباً :

…- (أنتم العرب مشاغبون.. حتى في مثل هذه الليلة لا تكفون عن الشغب)..!

…عبثاً حاول العرب إقناعه بأن يستمع إليهم لكي يشرحوا له حقيقة ما جرى. لبثت تلك الليلة الأسطورية موضوعاً للحديث على مدى الأيام التالية، سواء بين العاملين في المعسكرات، أو بين السَّمار من أهل القرية، وكأنها واحدة من ليالي ألف ليلة وليلة التي يسمعون عنها .

…سيارات الجيش البريطاني التي تقل العمال في كل صباح، تمتنع عن ذلك عادة في أيام الأحد من الأسبوع. علينا من ثم أن نتدبر أمرنا في ذلك اليوم، من أجل الوصول إلى المعسكر بوسائلنا الخاصة، التي لم تكن سوى السير على الأقدام أو ركوب الدواب، إذ لا وسيلة مواصلات منظمة تتوفر بين يبنا ومعسكر عاقر .

روايات · الصفحة ٥٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ٥٤٦